حضور سوري نوعي في مهرجان المسرح العربي
أمينة عباس- فينيكس
تنطلق فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته الخامسة عشرة والذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح ومقرها الشارقة يوم غد الأربعاء في العاصمة العُمانية مسقط بمشاركة سورية نوعية ومتميزة في مجالات مختلفة، فعلى صعيد العروض المسرحية يشارك العرض المسرحي "عد عكسي" إخراج هنادة الصباغ" عرائس" وسامر الفقير" موسيقا" ليكون ضمن العروض الـ 15 المشاركة في المهرجان والتي تم اختيارها من بين ١٧٥ عرضاً، وعبّرت مخرجة العرض هنادة الصباغ في تصريحها لفينكس عن سعادتها باختيار عرضها ليكون ضمن العروض المشاركة وتمثيل سورية في مهرجان من أهم مهرجانات الوطن العربي، قائلة: "هذا وسام شرف لي ولفريق عمل المسرحية، وأفتخر كوني أمثّل بلدي في هذا المهرجان الذي تقيمه الهيئة العربية للمسرح والتي تختار عروضاً هامة لتقديمها فيه وهي التي اعتادت على احتواء المسرحيين العرب في كل طروحاتهم وكتاباتهم وبحوثهم العلمية".. ورأت الصباغ أن أهمية مشاركتها تأتي كونها تقدم مسرحَ عرائس يطرح فكراً ومحتوى للكبار إلى جانب مسرحيين مخضرمين في المسرح على نطاق الوطن العربي سعياً لنشر ثقافة مسرح العرائس كفنّ راقٍ ومظلوم في سورية والوطن العربي، والتأكيد على قدرته في مخاطبة الكبار عبر أفكار ومضامين يتم إيصالها عبر الدمى وبإحساس عالٍ، وهذه أهم رسالة تسعى الصباغ لتوصيلها لجمهور المهرجان عبر عرضها الصامت البصريّ الموسيقيّ الحسّي الذي يفصح عن الجهود الكبيرة التي يبذلها المسرحي السوري بحثاً عن كل ما هو جديد وهو المعنيّ بالفكر والصورة والجمال من وجهة نظره كسوري، وتقول: "نطرح فكراً جديداً مغايراً لما هو مطروق ويبيّن قدرتنا على التطوير والتحديث وطرح أفكار جديدة من خلال مسرح العرائس على مستوى الوطن العربي".
وعن مشاركة "عد عكسي" خارج مسابقة المهرجان توضح الصباغ: "اخترتُ أن أقدّم عرضي ضمن المسار الثاني لأنه عرض عرائسي أطرح من خلاله فكراً جديداً ضمن عروض للكبار في المهرجان ولا أرغب بمقارنته مع عروض مسرحية لممثلين مخضرمين، ولا يهمني أن أكون في المسابقة بل تطوير مسرح العرائس واختبار إمكانية طرح فكر ومضمون من خلال الدمية".
المشاركة السورية متعددة في المهرجان ولا تقتصر على العرض المسرحي "عد عكسي" حيث اختير د. تامر العربيد عميد المعهد العالي للفنون المسرحية عضواً في لجنة تحكيم عروض المهرجان، وهو يقول معلّقاً على ذلك: "يشرّفني أن أكون إلى جانب عدد كبير من المبدعين المسرحيين والقامات الكبيرة: د. سامي الجمعان- السعودية- ود. عبد الكريم جواد اللواتي-عُمان- ود. لخضر المنصوري – الجزائر- ورئيس اللجنة رفيق علي أحمد ووجودي معهم أمر يعنيني كثيراً لأنه تكريم للفن المسرحي السوري واعتراف بالمسرحيين السوريين وبالحضور المسرحي السوري" وكعضو لجنة تحكيم للعروض المتنافسة على جائزة د. سلطان بن محمد القاسمي يبيّن العربيد أنه في مثل هذه المهرجانات تقوم اللجنة المنظمة بإرسال العروض التي وصلت إلى المنافسة إلى لجنة التحكيم لتطّلع عليها بشكل مسبق، وبالتالي فإن هذه اللجنة تصبح لديها فكرة عنها، وهي تعمل من خلال مشاهدتها لها على معايير نوعية تعتمد على مدى قدرة العمل على الوصول للمشاهد وأهمية الفكرة والابتكار في العمل والقدرة على خلق حالة بصرية مشهدية تتبنى أداء مسرحياً عالياً وتعمل على إيصال فكرة بشكل مؤثر وخلق حالة إدهاش وطرح ما هو جديد في عالم المسرح بشكل جميل وسلس، خاصة وأن المسرح اليوم يحتاج لآليات مبتكرة ومعايير ترتقي بالعمل الفني وتجعل منه حالة ابداعية تكسر الشكل التقليدي أو التكرار، وبناء على ذلك فإن العروض المسرحية المشاركة في المهرجان برأي د. العربيد عروض متجددة، فيها ابتكار، وهي ذات سوية فنية وبصرية عالية تمّ اختيارها عبر لجنة من أهم المسرحيين في الوطن العربي، وهي تعكس المستوى المسرحي الذي وصلت إليه الفرق المسرحية العربية.. ويختتم تامر العربيد كلامه منوهاً إلى أن المهرجان أصبح علامة فارقة في خارطة المهرجانات المسرحية العربية والمشهد العربي المسرحي، وأصبح موعداً سنوياً ينتظره المسرحيون العرب، والدورة ١٥ ستكون قيمة مضافة بتنوعها وتعدد فعالياتها، وأتمنى لها النجاح وأن تكون المشاركة السورية على المستوى المأمول، وهذا يؤكده المسرح السوري على الدوام.
وتشارك سورية ضمن ورشات العمل التي يقيمها المهرجان تحت عنوان" مهارات وتقنيات التمثيل وفق منهج ميخائيل تشيخوف" إشراف د. عجاج سليم الذي يوضح قائلاً: "على مدار خمسة أيام أعمل من خلال الورشة على تعريف المسرحيين العمانيين والعرب المشاركين فيها على هذا المنهج نظرياً وتطبيقياً وهو من أهم المناهج الذي يساهم في إعداد الممثل ويمكّنه من استخدام أدواته بشكل صحيح عبر تقنية واقعية وموضوعية ليصل إلى ما وراء الوعي واللاوعي بشكل مدروس يساهم في تحرير الروح التي بدورها تؤدي إلى القيام بالفعل الصح وفيه يؤكد تشيخوف على أن أي فعل عند الممثل غير ناتج عن إحساس داخلي وروحاني من الصعب أن يكون فعلاً صادقاً، ومنوهاً كذلك إلى استخدام الطاقة وتوزيعها في الجسم وعلاقة الممثل بالشريك، وكذلك استخدام الخيال وعمله، ويجيب الممثل عبر طريقته عن الأسئلة التي تراوده حول بعض المشاكل والمعيقات مثل "لماذا حدث معي هذا؟ أو لماذا لم يحدث؟".
ويبيّن د.عجاج سليم أن ميخائيل تشيخوف ممثل ومخرج مشهور شارك في أعمال أميركية وترشح للأوسكار بفيلم هيتشكوك وهو ابن أخ أنطون تشيخوف، من مواليد روسيا-سان بطرسبرغ بدأ كممثل ثم اتجه إلى موسكو التي تعرّف فيها على ستانسلافسكي وبقي معه لمدة ١٦ عاماً، وعندما كتب ستانسلافسكي كتابه عن إعداد الممثل كان هو أول من دافع عنه، وفيما بعد بدأ يدلي بملاحظاته على الطريقة التي ينتهجها فانطلق ليضع ملاحظاته بشكل منهجي ومكتوب، وترك موسكو واتجه نحو فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وفي هوليود أسس استديو الفن الذي تخرج منه آنذاك كبار الممثلين، واستمر هذا الاستديو على يد تلامذته أنطوني كوين وأنتوني هوبكنز وروبرت دي نيرو وأسماء كبيرة تعرفت على هذا المنهج الذي درسته وساهم بنجوميتها".
وعن المهرجان يضيف سليم قائلاً: "المهرجان الذي تنظمه الهيئة العربية للمسرح هدية محترمة وقيّمة جداً من حاكم الشارقة الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي لكل المسرحيين العرب الذين يعتزون بأنهم عاشوا في زمن حاكم عربي يكتب للمسرح ويهتم به ويشكّل هيئة عربية له ويقيم مهرجاناً هو الأهم ويقدم كل ما هو ممكن ومستطاع لدعم الحركة المسرحية في الوطن العربي من خلال الإعلان عن المسابقة ضمن مسارين ونوعين هما المسابقة الرسمية مسابقة الدكتور سلطان القاسمي التي تمنح جائزة كبيرة تدعم الفرق الفائزة بها، والمسار الثاني هو اختيار فرق متميزة، ويشرّفني أن أكون عضو مجلس أمناء الهيئة العربية للمسرح التي تصدر عدداً من الإصدارات المهمة والتي توزعها في كل الوطن العربي وسيتم أثناء دورة المهرجان إقامة معرض لها، أما المشاركة السورية فهي عبر عرض "عد عكسي" في المهرجان وهي مشاركة ضرورية وهامة، فهو عرض يستحق أن يكون ضمن فعاليات المهرجان، مع الإشارة إلى أن الهيئة العربية للمسرح قدمت دعماً مالياً ودورات لمسرحيين سوريين مثل السينوغراف ريم الماغوط التي حصلت على منحة منها إلى الصين، بالإضافة إلى مشاركة السوريين في العديد من الدورات التي تقيمها في ظل غيابها في سورية".
كما يشارك عدد من المسرحيين السوريين في فعاليات المهرجان عبر الندوات الفكرية إلى جانب دعوة عدد من الإعلاميين المهتمين بالشأن المسرحي ليكونوا ضيوفاً عليه، وبالتالي فإن المشاركة السورية عبر مجموعة مهمة على صعيد النوع والكمّ تدل على أهمية حضور سورية في هذا المحفل المسرحي العربي الهام..