الفنانة فايزة أحمد أو كروان الشرق
هنية العلام
هى واحدة من أجمل الأصوات التي عدّت على تاريخ الغناء في العالم العربي. صوتها كان مميزاً لدرجة إن أناساً كثر كانوا يرون إنها الأجمل بعد أم كلثوم. لكن بدايتها لم تكن سهلة نهائياً، وواجهت رفضاً كبيراً في بداية مشوارها الفني.
ولدت فايزة لأب سوري في 5 ديسمبر 1930، وبعد وفاة والدها عاشت طفولتها في لبنان مع والدتها. وعندها 10 سنوات بدأت تغني في إذاعة الشرق الأدنى إلى جانب فيروز، التي لم تكن قد صارت سنتذاك "جارة القمر". لكنها عندما حاولت التقدم للإذاعة السورية في دمشق وهي ابنة 13 سنة، قيل لها جملة قاسية: "دي ما ينفعش تغني أبداً!"
الغريب إن الذي رفضها وقتها، هو الموسيقي شفيق شبيب، وهو نفسه الذي اعتمدها بعد بضع سنوات عندما سمع صوتها في إذاعة حلب، ولم يكن يعرف إنها البنت تفسها التي سبق أن رفضها!
كانت فايزة مؤمنة إن الشهرة الحقيقية تبدأ من مصر، وسافرت القاهرة في بداية الخمسينيات (القرن الماضي). هناك قدمها الإذاعي صلاح زكي، وبعدها تعاملت مع عمالقة الموسيقى مثل: محمد الموجي، الذي عمل معها بعض الأغاني التي جعلت صوتها يبقى علامة مميزة. كما اشتغلت مع محمد عبدالوهاب ومحمد سلطان، الذي تجوزها بعد قصة حب كبيرة.
من أجمل أغانيها:
يا أمه القمر على الباب
بتسأل ليه عليا
مال عليا مال
بيت العز يا بيتنا
وفي السينما، شاركت فايزة في 7 أفلام، أشهرها: تمر حنة، أنا وبناتي، ومنتهى الفرح، لكن شغفها الأساسي كان دايماً الغنا.
لم تكن حياتها مستقرة، فتزوجت أكتر من مرة، أبرزها كان الموسيقار محمد سلطان الذي أنجبت منه توأمها طارق وعمرو. رغم قصة الحب التي جمعتهما، كانت المشاكل بينهما كثيرة، فتطلقا وعادا لبعضهما أكثر من مرة.
أصيبت فايزة بسرطان الثدي، وسافرت للعلاج في أمريكا، لكن المرض انتصر عليها، وعادت إلى مصر في آخر أيامها.
يوم وفاتها، كانت مع زوجها محمد سلطان، وقالت له جملة مؤثرة جداً: "عمري 17 سنة، السنين اللي قضيتها معاك".
فايزة أحمد رحلت عن دنيانا في 21 سبتمبر 1983، عن عمر 52 سنة، لكنها تركت خلفها إرثاً عظيماً من الأغاني التي مانزال نسمعها ونحبها حتى اليوم.