عندما سافر عبد الحليم حافظ الى لبنان بحثاً عن بليغ حمدي
كان حليم كريماً خيّراً، وبعد أن يبيع تذاكر الحفل كان يفتح أبواب المسرح للجمهور المتبقي دون تذاكر والمنتظرين أمام الباب دون أي مقابل.
كانت أسعد لحظات حليم عندما يفرغ من آخر كوبليه في أغنية يقدمها للجمهور لأول مرة وبعد ذلك يتنهد الصعداء.
بعد أن قاسى الأمرين في كل مراحل الأغنية من تأليف وتلحين وبروفات إلى أن تصل إلى جمهوره.
بينما أقسى اللحظات التي يمر بها في الأيام الأخيرة للإعداد للأغنية..
حيث كانت تحدث أحياناً بعض المفاجآت،
وأذكر أن أقسى تلك المفاجآت جاءت وهو يقدم أغنية «أي دمعة حزن لا» لبليغ الذي كان له في كثير من الأحيان أطواراً غريبة وتصرفات غير متوقعة، وعندما حانت البروفات الأخيرة للأغنية لم يكن بليغ قد أكمل عمل المقدمة الموسيقية.
وانتاب حليم قلق غير عادي وهو يبحث عن بليغ ولا يعثر له على أثر، فقصد منزل صديقه العزيز وجدي الحكيم وبحثا معاً عن بليغ، فاكتشفا أنه قد سافر إلى بيروت مع وردة..
وسرعان ما أعد حليم حقيبته وصحب وجدي إلى بيروت.
وهنالك عثرا عليه في فندق فينسيا،
وبعدها استأذن كل من حليم وبليغ ليذهبا إلى مكان هادئ ليتفرغا لإعداد المقدمة الموسيقية.
بينما بقي وجدي مع وردة ينتظرانهما وطال الانتظار ساعات وساعات، وانقضى اليوم قبل أن يكتشف وجدي ووردة أن الثنائي قد عاد إلى القاهرة، و نشبت أزمة حادة بعد ذلك بين بليغ ووردة كادت تؤدي إلى الطلاق.
أما بليغ فلم ينقطع عن تصرفاته العجيبة، وفعل الشيء نفسه مع أم كلثوم وهي تنتظره لعمل البروفات الأخيرة لأغنية ألف ليلة وليلة» فلم تجده واستعانت ببوليس النجدة الذي أحضره من الإسكندرية.
من كتاب حليم وانا للدكتور هشام عيسى طبيب حليم الخاص