المتفردة فيروز
علم عبد اللطيف- فينكس
فيروز لم تكن مطربة فقط، تؤدي دوراً في أعمال الاخوين رحباني.. أو غيرهما.
فيروز كانت ثالثة الآثافي في تجربة عميقة ومؤثرة ومهمة ومبدعة. لم يكن لغيرها أن يقوم مقامها في فهم الدور في التمثيل والغناء. وتحمّل مسؤولية الدور الفني تاريخياً.. وتمثُّلِه بهذه الدقة والحساسية الفنية المرهفة.. كمهمة فنية ترتقي الى مستويات العبقريات الخالدة، صوتاً ومخارج حروف وفونيمات.. ولغة وانضباط موسيقي كالذي شهدناه عند المتفردة فيروز.. إضافة للتثوير الفكري والثقافي.
عندما صارت فرقة الاخوين رحباني الى ماصارت إليه بعد انفصال فيروز عن عاصي.. وتوقّف الاعمال السنوية التي كان الناس ينتظرونها موسماً كموسم القمح والعنب في لبنان والشام.. قال البعض ان هذه الظاهرة التي كانت التعبير الفني عن مرحلة نهوض البرجوازية الصغيرة في المنطقة /في فترة الخطاب والتحليل الطبقيان/.. انتهت بانتهاء منتجها الواقعي.. أي البرجوازية الصغيرة..
لكن مشروع الرومانسية، أي التحديث، كان فعلاً تاريخياً بعد انتهاء وتفسخ الفلسفة الفنية القديمة في المرحلة الاقطاعية التي تعتمد التطريب الصوتي فقط.
اليوم نقول: الأكيد أن غياب فيروز هو غياب الأعمال الكبيرة على مستوى الغناء والمسرح الغنائي والميديا بشكل عام..
لكن غيابها.. لا يعني ان الناس نسيتها، فالأصيل والحقيقي لا ينتهي، و ما تزال فيروز سيدة الصباحات في عموم الشرق، بأغانٍ تتجدد قيمتها في كل سماع، وتضيف قيمة الى قيمتها..
التقدير والتبجيل للمتفردة فيروز..