محمود خضور حضور فني وفكري في المسرح السوري المعاصر

جوان جان- فينكس

في العام 2004 وقف المخرج المسرحي الراحل محمود خضور -الذي غادرَنا قبل أيام قليلة- على خشبة مسرح دار الأوبرا بدمشق كي يتسلم درع تكريمه في حفل افتتاح الدورة الثانية عشرة من مهرجان دمشق المسرحي، وهو التكريم الذي اعتبره خضور حينذاك تتويجاً لمسيرته المسرحية في عالم الإخراج والممتدة زمنياً إلى النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي حين قدم مسرحيته الأولى "هاملت يستيقظ متأخراً" عن نص كتبه الراحل ممدوح عدوان الذي كان بدوره يتلمس خطواته الأولى في عالم المسرح.مشهد من مسرحية الميراث تأليف ممدوح عدوان و اخراج محمود خضور

وحكاية محمود خضور مع المهرجانات المسرحية لم تتوقف عند حدود تكريمه في مهرجان دمشق المسرحي، إذ لم يغب عن المهرجانات المسرحية المحلية، وكان أبرز تواجد له في تلك المهرجانات عضويته في لجنة تقييم مهرجان اللاذقية المسرحي الثالث عام 2000 حيث كان لمداخلاته النقدية الغنية في تلك الدورة من المهرجان وقعها وتأثيرها الإيجابي على الفرق المشاركة، فقد أعطت ملاحظاته وأسلوبه الإيجابي في التعامل مع فناني المسرح من المشاركين في عروض المهرجان دفعاً معنوياً كان موضع تقدير واحترام الجميع.

في السجل الإبداعي لمحمود خضور عدد من الأعمال المسرحية التي شكَّلت نقاطاً مضيئة في تاريخ الحركة المسرحية السورية، ربما كانت أبرزها مسرحيته "قبل أن يذوب الثلج" التي قدمها للمسرح القومي بدمشق عام 1993 عن نص للكاتب التركي جواد فهمي باشكوت وقد قدم فيها خضور تجربة تكاد تكون نادرة في المسرح السوري وهي إسناد دور البطولة لممثلَين يتناوبان على أداء الشخصية يوماً بيوم وهما الفنانان الراحلان عبد الرحمن حمود وطلال نصر الدين، وقد طرحت المسرحية سؤالاً على غاية من الأهمية والجرأة هو: "إلى أيّ حدّ يمكن لشخص ما أن يُحدِث تغييرات جذرية في بنيان مجتمع فاسد ومتهالك؟".لا يتوفر وصف.

ومن الأعمال المسرحية الهامة التي أبدعها محمود خضور أيضاً مسرحية "نبوخذ نصر" التي قدمها للمسرح القومي بدمشق عام 1998 عن نص لطلال نصر الدين، وكان خضور قد توقف عن تقديم العروض المسرحية منذ العام 1993 ولا شك أن خضور ونصر الدين قد نجحا في هذه التجربة لا في تقديم عرض له علاقة بالفترة الزمنية التي تدور فيها الأحداث فحسب بل وبتقديم عرض اخترق الأمكنة والأزمنة ليقدم لنا حكاية قديمة جديدة، فيها الكثير من الجرأة في الطرح، في الوقت نفسه الذي اعتمد فيه خضور على العنصر الغنائي الراقص المتناغم فكرياً وفنياً مع مادة العرض.

أكد الفنان محمود خضور في معظم أعماله المسرحية على أننا يجب أن نستنفر قوانا لمواجهة الفكر الظلاميّ الغريب عن قيمنا وأخلاقنا والذي يستهدف وجودنا وتجهيلنا –حسب تعبيره- وهو يرى أن الفنون بحاجة إلى جوّ اجتماعي ومناخ آمن لأن الإبداع بحاجة إلى أجواء هادئة ومشجعة، وهو يؤكد على أن المعاناة والظروف الصعبة حافز لإنتاج أعمال إبداعية وإعادة النظر بالسلبيات تمهيداً لتصحيحها.