غسان علي حسن: يَحْيا العدْل

تنكّرَ ثعلــبٌ في زيّ قاضٍ
ولم ينسَ العَباءةَ والعِــمامهْ

توشَّحَ بالوقارِ ،بدا كشــيخٍ
جليلٍ تشتهِي الظّمآى رِهامهْ

وما وقف العِبادُ له احتراماً
ولكنْ يفرضُ القاضي احترامَهْ

وراء القوْسِ تحسَبُهُ : ابْنَ سينا
وكلُّ الخلْقِ أقزامٌ أمــا مَـهْ

شكاهُ فتىً وسيمٌ قال: قلبي
تجرَّحَ من غَوى هذي اليمامهْ

أتتْ تختال كالطّاووسِ مَيْساً
وطَرْفٌ ناعسٌ يرمي سهامَهْ

أجابتْ : سيّدي ما ذنْبُ ليلى
إذا "قيسٌ" قضى يبكي غرامَهْ

فقال : دعوهُ في سجنٍ وحيداً
تعالَيْ أنــتِ للقاضي مُــدامَهْ

وثكلى إذْ أتـتْ تشكوه صقراً
سطا في الحـيِّ وافتَرَسَ الحَمامهْ

أجابَ الصّقْرُ: كِدتُ أموتُ جوعاً
فهل للجائع الجاني ملامــَه !

فقال : صدقْتَ ، هذا كيْدُ طغوى
سأسجنُها إلى يومِ القــــيـامهْ

وجاء الذِّئبُ يشكو بغيَ شاةٍ
فقد هربَتْ ولم تسجدْ أمامَهْ

تناهبَهُ الطّوى مِنْ بعدِ صَوْمٍ
وتلكَ الشّاةُ مااحترمتْ صِيامَهْ

بكَى القاضي..وقطّبَ حاجِبيْه
وغابتْ عن مُحيّاهُ الوَسـامـَـهْ

فقالَ : ودمعةٌ حرّى تشظّتْ
ونى ذئـبٌ ولم يبلغْ طعامَهْ!!

فأينَ العدلُ حينَ يجوع ذئْبٌ؟!
أيُعقلُ أنْ نعيشَ بلا شَهامـه ؟!

فأصدرَ أمرَهُ : ألموتُ ذبحاً
لتلكَ الشّاةِ حالاً والصّرامهْ

وحبسُ نِعاجِ مملكة الجواري
منَ اليمِّ الكبيرِ إلى تُــهامـَــهْ


فصاحَ الجمْعُ : يحيَا العدلُ هذي
هديّةُ آثِــمٍ يعصي إمامـَـهْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( من ثلوج سوداء) أُلقيت مساء اليوم في طرطوس