من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
صفحة الدكتور محمد حبش
نشر فضيلة الشيخ مجد مكي هذه الرسالة الفريدة للشاعر نزار قباني وهو يخاطب أستاذه الشيخ مصطفى الزرقا عميد فقهاء القرن العشرين، الذي درسه في كلية الحقوق، بعد انقطاع خمسين عامًا.
أستاذي ومعلّمي الكبير
أسعدني أن أسمع صوتك الجميل بعد خمسين عامًا من النَأْي، فأنا واحدٌ من الطلاب الذين شربوا العلم من ينابيعك واستناروا بقناديل معرفتك في كلية الحقوق بالجامعة السورية عام ١٩٤٤ و ١٩٤٥.
إنَّ شيخنا مصطفى الزرقا كان دائمًا نموذجًا لكبار عصر التنوير، بل كان واحدًا من أئمة المعرفة العربية من أمثال ابن سينا، وابن رشد، والفارابي، الذين أعطوا البشرية بيادر عالية من حنطة الفكر، وحدائق من فاكهة المعرفة.
وإذ كنتُ قد عرفتُكَ عالمًا، وفقيهًا، وإمامًا.. فيسعدني اليوم أن أكتشفَ فيكَ الزميلَ الشاعر الذي يرمي أقنعة الوقار والحكمة والقبعة الأكاديمية.. ويرمي نفسَهُ في بحر الشعر.. حيث الماء قصيدةٌ زرقاء والرملُ منديلٌ من الحرير.. وألوف الحوريّات بانتظار الإمام الشاعر… ليتبرَّكنَ بعطر قصائده… فشكرًا لك، يا حبيبنا ويا معلمنا، لأنّكَ (ارتكبتَ) أخيرًا إثمَ الشعر.. وغَوايةَ القصيدة.. رغم إيماني العميق منذ بداياتي الشعرية الأولى أنَّ الشِعْرَ هو نقاء النقاء.. وطهارةُ الطهارة.
وفي هذا الزمن الرماديُّ الذي يحاصرنا من الشرق والغرب، والشمال والجنوب، يأتي ديوانك (قوس قزح) ليحملَ إلينا أسرابَ الحمام، ورائحةَ الياسمين، ورائحة الحُبّ.
أطال الله عمرَك، وغَمَرَكَ دائمًا بغلائل الصحة والسعادة.
أخوك
نزار قباني
لندن 25 تموز 1996