تربوية من طرطوس تتحدث عن مؤسس مدرسة دمشق للمنطق الحيوي
لما يوسف حمود
اسم أبى إلا أن يخترق الجدران، اسم ردده صديق والدي وهو يصف له قراءته مقالا للدكتور رائق "عن الله"، استغرق منه زمنا.. و خيّل إليّ أنه قال (ثلاث ساعات).
فعجبت من أمر هذا الرجل و شدني الفضول للاستزادة فانضممت إلى جلسة النقاش.. وبعد أخذ ورد في عدة مواضيع.. عدتُ إلى حيث قصدت.
أسأل العم: ما اسم الرجل الذي ذكرته منذ قليل؟
ـ رائق النقري.. كيّس رائق وشاطر وذكي.. عندما قرأت له أول كتاب مهرّب من لبنان.. قلت لأصدقائي هذا الرجل سيدخل السجن.
أما أنا فقد استحوذ عليّ الفضول.. بحثت عن اسمه.. رجل جميل المحيا وعذب الصوت... حضرت الكثير من الفيديوهات لمدة شهرين أو أكثر و قلت لنفسي: ياله من رجل ينبض فكرا وعظمة..
تحدث كثيرا عن المنطق الحيوي.. كثير من الطلاسم استفزتني.. فأيقنت أن لا حل إلا بطلب الكتاب.. ولكن أي كتاب؟.. لقد كان هناك أربعون كتابا!
بكل رحابة بعث لي أحدها.. "قرآن القرآن".
و لا أنسب لنفسي فهم ١٠ ٪ من هذا الكتاب، فما زال لدي الكثير لأغوص في هذا المنطق الحيوي الذي يستنسخ عشرات المعاني عند كل كلمة منه.
وفي تلخيصي لما قرأت وحسب فهمي له أقول وأنا أعيد كلمات "روجيه غاودي" كنص مقدس لا لشخصك الكريم فقط بل لكل من قرر أن يرى العالم بفكر حيوي إحيائي "أهنئك لكونك أحد الذين يحاولون أن لا يقرأوا العالم والله من خلال أعين الموتى".
أراك يا دكتور تعيد هندسة ولاية كل الشرائع ضمن شريعة توحيدية لكل العقائد الدينية وغير الدينية.
فلا مقدس إلا ما يجمع البشرية على كلمة واحدة وقلب واحد، ومنه نفهم أهمية المعجزة التي قام بها الخميني من خلال الانتقال من الانتظار السلبي المهدي إلى ولاية الفقيه متجاوزا فكرة الإيمان الغيبي إلى الإيمان الحيوي.
هذا الإيمان الذي قرأن علم الكلام بتحويله إلى علم تجريبي بقوانين كونية تجريبية مثل علم الفيزياء.. يمكن اختزاله بخمسة كلمات: ١ شكل ٢ حركي ٣احتوائي ٤احتمالي ٥نسبي.
كما أنه قرأن علم الفقه في أربع جمل تسمى الشرع الحيوي الكوني، وكأن في ذلك تجسيد لما أدخله الخميني في علم الفقه من وجوب تشكيل الحكومة في عصر الغيبة بعيدا عن الانتظار السلبي.
الدكتور رائق النقري من خلال المنطق الحيوي يرى أن الثورة الخمينية نكسة للتيار القومي العربي والماركسي.
فهذه الثوره حسب اعتقاده نجحت باستثمار غباء السياسات السوفيتية والأمريكية في احتلال أفغانستان والعراق، فأصبحت قوة إقليمية كبرى.
المنطق الحيوي يدعو إلى الاحتفاظ بالتراث الحيوي الخميني واستلهامه بنقدية احتوائية.
يرى بأن الرسالة الخمينية لغورباتشوف بالغة الحيوية من حيث قدرتها على احتواء العقائد المخالفة بوصفها اختلافات لفظية؛ إذ أن من تيسر له نظرية أوسع تحتوي إيمانه وإيمان الآخر دون إخلال أو أذى لأي منهما فسوف لن يزهد فيها.
ويرى أيضا أن أفضل ما أورده الخميني هو تكراره لما قاله كثير من الفلاسفة من أن الكائن ملزم برؤية الأشياء على شاكلته.
ويشير بأن الخميني امتعض من غورباتشوف محاربة الله واستئصال الدين من المجتمع، أما الدكتور رائق امتعض من الخميني محاربة العمل السياسي بدون حضور الله أو نبي الله أو وصي معصوم.
أما في رسالة الدكتور رائق للخامنئي (نوروز) نجد أن هذه الرسالة لا تطالب بتغيير عقاىد الناس، ولكن فقط إعادة هندسة مصالح فقهها على أسس منطقها الحيوي الكوني والظرفي من خلال تجاوز منطق الشكل الجوهراني الثابت القائم بذاته إلى منطق الشكل الحركي الحيوي الاحتوائي المتعدد القيم، من أجل إعادة الجبر والهندسة المعرفية لموروثنا العقائدي والمعرفي والسياسي والعلمي، ومنه علم الكلام والفقه على معايير البداهة الحيوية الكونية للمصالح المشتركة من أجل استعادة و تنشيط الروح المبدعة لإسلام القرون الأولى.
يشير الدكتور رائق إلى ضرورة قراءة الأصول والكليات العقائدية بشكل حيوي (حي وعملي) بحيث يكون التوحيد والقياس والعدل... متصلة بمصالح الناس لتجاوز الجمود إلى حيوية الواقع.
وكليات المنطق الحيوي
التوحيد الحيوي: كل ماهية تتحوى مستوى من الحيوية الكونية تظهر في إرادة الحياة والعدل والحرية.
التوحيد القانوني: كل قضية مهما كانت ماهيتها تتحوى مستوى من القانون الحركي يمكن الكشف عنها بمبادئ القانون الحيوي الكوني وهي: كل كائن شكل حركي احتوائي احتمالي نسبي.
التوحيد القياسي أو القياس النبي الحيوي بناء على مربع المصالح ذو الجذر الرباعي (عزلة صراع تعاون توحيد) وهو يبلور تعامد الزمكان كما أنه قياس بوجهين، ويعرف بأنه الإنباء الصادق الأمين بأحكام تفسر واجب الوجود بأحكام باطن وظاهر مربع المصالح.
أولا: أحكام باطن مربع المصالح تعرّف بأعلى معانيها التجريدية والتوحيدية والإيجابية بوصفها واجبة الوجود الحيوي السببي الكوني.. تلزم بالحكم الإيجابي على أي مصالح باطنية بوصفها مقدسة حتى لو كانت أشكالية او غير مبرهنة الحدوث من خلال تفسيرها بكونها دلالة على واجب الوجود الحيوي السببي الكوني بشكل خاص بشرط ألا يلزم الآخرين بها و قيمته رفيف الملائكة أو نقر الملك.
ثانيا: أحكام ظاهر رائق تلزم بالحكم السلبي على أي مصالح حتى لو بدت غير إشكالية من خلال تفسيرها بجواز انتهاك واجب الوجود الحيوي الكوني السببي الظرفي.. يُستخدم لاكتشاف فساد سياق مربع المصالح المعروضة خاصة إذا ألزمنا الآخرين بهذه المصالح، فإن الحكم سبي الذات إلا إذا كان اضطراريا.
وشرع الاضطرار يدخل ضمن التوحيد الشرعي أو الشرع الحيوي الذي يتغلغل ضمن كل قضية مهما كانت ماهيتها حيث يقيم هذه القضية (فكرة حكم سلوك) بناء على أثرها الحيوي ليعيد تشكيل هندستنا المعرفية ويجبر كسور كعبة مصالحنا بمربع أركانه متنوعة ظرفية ومن ثم الولاء لما يثبت صلاحه واستبعاد ما يثبت فساده.
وأركان هذا المربع هي:
1 شرع الاضطرار المعذور: ما اضطر إليه عامة الناس تحت نفس الظرف و يقابله عزله بالاضطرار وهو بمثابة سبي الذات.
2 شرع الاضطرار المستهجن لدرجة الإدانة يقابله صراع بالاستهجان وهو بمثابة سبي الله.
3 شرع الاستحسان (الصالح) يقابله تعاون بالاستحسان وهي مصالح لا يرفضها عامة الناس(كنوع من التماهي الإيجابي) ويعادله حفيف الملائكة أو رفيف الملائكة.
4 توحيد بالثورية: مصالح التوحيد هي الأعلى إيقاعا والأكثر انفتاحا ويعادلها نقر الملك أو النقر في الأسماع حيث يقدسها عامة الناس لتجاوز القصور والثورة على كل ما ثبت فساده بالدليل الدامغ بأداة التاسوع الحيوي مثنى (برهان حدوث قيمي و تجريبي) وثلاث (وحدة المعايير + ثالوث البداهة الكونية) ورباع (الجذور الرباعية لمربع المصالح.. وتم ذكرها بداية هذا التلخيص).