وليد نجم.. وداعاً

صبري عيسى

وليد نجم، صديق العم، وداعا
غياب أصدقاء العمر من أبناء جيلي يشعرني بالغربة والتوحش، وفي كل مرة أفقد أحدهم يسكنني الحزن، وتعود ذكريات العمر الى الواجهة وكأنها حدثت بالأمس، وأمس غاب عن المشهد صديق بدايات العمر الأستاذ ولبد نجم الحسيني الذي شكل حضوره لسبعة عقود في حياتي علامة فارقة ومسيرة عمر تعود لما قبل الستينات على مقاعد الدراسة في ثانوية الفرات برعابة مديرنا المرحوم الاستاذ جمعة الساعي مع محموعة من الكبار الذين تعلمنا منهم الكثير وندين لهم بالكثير.
كانت المودة والاهتمامات المشتركة تربط بيننا وتراقفنا في مشاوير المحبة على ضفاف فراتنا العظيم سواء كان في مواسم الدراسة أو في الجلوس في جرداق الحاج رزوق عند الجسر الجدبد (المعلق).
واصلنا تواصل المحبة في دمشق للدراسة وفي العمل في جريدة الثورة أنا قبل نهاية الستينات ووليد بعد مطلع السبعينات عندما تم ندبه من ملاك وزارة التربية مدرسا للتاريخ في ثاتويات دير الزور الى وزارة الاعلام حيث بدأ مسيرته الصحفية كمحرر متميز في التحقيقات المحلبة التي برع فيها ونجح في نقل معاناة الناس وحياة البلد.
كان البيت الصغير لوليد في "عبن الكرش" مكانا رحبا للقاء أصدقاء العمر على مدى سنوات طويلة، لكن حبه للتغييرجعله يتنقل في عدة محطات خلال مسيرته الإعلامية من جريدة الثورة الى الاذاعة والتلفزيون، وعمل رئسا لتحرير مجلة "هنا دمشق"، ثم استقال من الاعلام الرسمي وعمل مراسلا لصحبقة الشرق الأوسط في دمشق لفترة قصيرة، لكنه واصل عمله الابداعي واصدر مجموعته "الولادة من الظهر" عام 1977، لكن التغيير الأكبر في حياة وليد عندما استسلم لعشقه لعروس الفرات حيث عاد اليها وعاش فيها حنى بدء تدمير المدينة على أيدى قوات الاجرام الاسدي، وعاد الى دمشق، وكنا نلتقي في مكتبة الاخوين نزر مع بعض أصدقاء العمر من جيلنا.
الرحمة لروح صدبق العمر وايام الزمن الجميل وليد نجم وخالص العزاء لاخوته واسرته وكل محبيه.
الصورة تعود الى منتصف السبعينات في سوق ساروجة، وعلى يمين الصورة صديق العمر الزميل وليد نجم وأنا في المنتصف وعلى يسار الصورة المرحوم الصديق المصور كربيس بغدويان.