شهادة لمحمد جمال ريحاوي في محمود الوهب

محمد جمال ريحاوي

الأستاذ الأديب القاص المربي محمود الوهب:
استمعت إلى كامل المقابلة التي أجرتها معك إذاعة اورينت- برنامج الادب الجديد.. واستمتعت بثراء حديثك وشموليته وعمقه الذي رسمت من خلاله لوحة بانورامية شخصية عن تجربتك الأدبية والسياسية والتعليمية والنضالية، وبداياتك الأدبية وتأثرك بالكتاب المصريين الكبار كالأديب الروائي نجيب محفوظ... وتأثرك ربما بسعد الله ونوس، وانتسابك لاتحاد الكتاب العرب ومعاناتك مع رئيسه المخبر آنذاك، ومعاناتك في سلك التربية وذكرك لموجه تربوي كان مخبرا للأمن حيث عوقبت على قولك له أنتم مواطن درجة أولى ونحن نتعامل كمواطنين من الدرجة الثانية.. فعوقبت أمنيا ونقلت إلى السجل المدني.
وتطرقت إلى مجموعاتك القصصية الأربعة والخامسة التي تتحضر لنشرها.. وذكرك قصة الجنرال كرمز يمثل اجرام الديكتاتور ودمويته في سورية... وكيف حاصرته ضحاياه المنبعثة من موتها مسربلة بدمائها.. وكانك تتنبأ بنهايته المحتومة... كطاغية أقذر من كل الطغاة...
كما أنك رسمت صورة عن المشهد الثقافي في سورية كيف أنه توقف في الثمانينات نتيجة الأحداث والقمع الدموي وكم الأفواه... ثم عرجت على مجموعة الشجرة التي حولتها إلى مجموعة بعنوان صمت لأنها أكثر عمقا في رسم المشهد الكئيب في سورية من خلال شخوص القصة...
وذكرت على سبيل المثال لا الحصر بعض الأسماء الأدبية اللامعة في سورية التي تفاعلت مع الأحداث وهموم الناس ومأساة البلد وأهلها الأحرار الذين انتفضوا على نظام الطغيان، فقوبلوا بالمجازر وانهار الدماء وآلاف الشهداء..
حيث صور الأديب تاج الدين الموسى يوميات الثورة السورية.. وكذلك فعل الأديب حسون احمد حسون الذي صوّر بقلمه ضحايا جرائم النظام البائد التي وثقها بآلاف الصور المساعد في الشرطة العسكرية المحقق الحر المسمى قيصر...
وتطرقت إلى الأديب زياد حمامي في روايته الخاتم الأعظم وقيامة البتول...
حقا كانت مقابلتك شهادة على زمن عاصرته ورسمت بقلمك وذاكرتك ملامحه وبعض تفاصيله بشفافية وصراحة تلامس الروح وتسكن العقل والقلب..
بورك يراعك وفكرك الإنساني الوطني.. وقد توقفت مطولا عند عشقك لمدينة مولدك الباب.. وشغفك بحلب حيث قضيت معظم سنوات حياتك فيها فأحبتك وأحببتها... وكنت باراً بها..
واقول لك لتهنأ حلب بكم الأستاذ الأديب المربي المفكر الديمقراطي الوطني الصديق العزيز محمود الوهب أبا خالد حفظكم الله.