أوجه إعراب الآية ٦٣ من سورة طه "إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ"

محسن سلامة

١ ــ إنْ: مخفّفة من إنّ يجب إعمالها على لغة بعض العرب حرف ناسخ ناصب، حرف مشبّه بالفعل ينصب الاسم ويرفع الخبر.
هذانِ: الهاء حرف تنبيه لا محلّ له من الإعراب، ذانِ: اسم إشارة مبنيّ على الألف في محلّ نصب اسم إنْ على لغة من يلزم المثنّى الألف في الرفع والنصب والجرّ.
مثل قبيلة بَلحارث بن كعب وزَبيد وخَثعَم وكِنانة وهمدان وبِلعنبر وبنو الهجيم و بكر بن وائل وبطون من ربيعة،
ومن علماء اللغة الفرّاء الكِسائيّ الأخفش أبو زيد الإنصاريّ شيخ سيبويه
جميعهم يقولون: جاء الزيدان، رأيت الزيدان، مررْتُ بالزيدان،
ومنه قول الشاعر الحارثيّ كما ورد في كتاب الهمع الجزء ١ ص ٤:
تزوَّدَ مِنَّا بينَ أُذناهُ طعنةً
أُذناهُ: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الألف على لغة مَنْ يُلزِم المثنّى الألف
قال رؤبة بن العجاج:
إنّ أباها وأبا أباها قد بلغا في المجد غايتاها
غايتاها: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الألف على لغة مَنْ يُلزِم المثنّى الألف، ها ضمير متّصل مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بالإضافة
٢ ــ إِنْ بمعنى نَعَم ، قال ابن قيس الرّقيّات:
وَ يَقُلْنَ: شَيبٌ قد علاكَ و قد كَبِرتَ، فقلتُ: إنّهْ
أي فقلت: نَعَم
وما أكثر الأمثلة الشعريّة على ذلك
هذانَ: الها حرف تنبيه، ذانِ: اسم إشارة مبنيّ على الألف لأنّه مثنّى في محلّ رفع مبتدأ
لَساحرانِ: اللام حرف توكيد لا محلّ له من الإعراب
ساحرانِ: خبر مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنّه مثنّى، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد
٣ ــ إنْ مخفّفة من إنّ الثقيلة فأهملت كما هو عند بعض العرب
(هذان: مبتدأ، لساحران: خبر)
٤ ــ إنْ مخفّفة من إنّ عاملة، حرف ناسخ ناصب، حرف مشبّه بالفعل
اسمها ضمير الشأن المحذوف، التقدير إنّهُ هذانِ لَسَاحِران
هذانِ: الها حرف تنبيه لا محلّ له من الإعراب
ذانِ اسم إشارة مبنيّ على الألف لأنّه مثنّى في محلّ رفع مبتدأ
لَساحرانِ: اللام حرف توكيد لا محلّ له من الإعراب ، ساحرانِ خبر مرفوع وعلامة رفعه الألف لأنّه مثنّى والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد
(هذان لَساحرانِ) في محلّ رفع خبر إنْ. 
******
أسرار العدد بين الأحد والواحد
1 _ الأحد هو الذي تفرّد بكلّ كمالٍ ومجدٍ وجلالٍ وحمدٍ وحكمةٍ ورحمة.. ليس له مثيل ولا نظير، ولا كمثله شيء، لا تُقال إلّا للّه سبحانه وتعالى.
الأحد صفة مشبّهة بالأحديّة منفرد بها وحده، وقد بُني لنفي ذكر العدد معه، الهمزة في أحد واو، الأصل وحد من الوحدانيّة.
وردت عبارة أحد في القرآن الكريم مرّة واحدة فقط في سورة الإخلاص:
. قُلْ هُوَ اللَّهّ أَحَدُ
جاء في الحديث أنّها تعدل ثلث القرآن، مَنْ قرأها كأنّه قرأ ثلث القرآن
الأحد لا أجزاء معه منفرد بالذات والمعنى، من هنا يُقال: اللَّهّ الواحد الأحد الذي لا ثانيَ له.
2 _ الواحد هو اسم لمفتتح الأعداد.. واحد اثنان ثلاثة.. بينما مع الأحد ينقطع العدد ولا يصحّ ذلك، فلو قلنا: ما في الدار أحد، فقد نفينا وجود الجنس بأسره
الواحد لفظ يمكن جعله وصفاً لأيّ شيء، كأن نقول: رجل واحد، قلم واحد مع وجود رجال وأقلام في مكان آخر، بينما لايصحّ كلّ ذلك على لفظة أحد.
إذا كان آدم أوّل البشر على هذه الأرض فهو العدد واحد، وكان معه أجزاء من الخلق حوّاء وهابيل وقابيل.. ومع ذلك نقول آدم هو العدد واحد وهو أوّل الأعداد البشريّة.
الواحد له أجزاء، كأن نقول: العرب شعب واحد أي كلّ أجزاء الوطن العربيّ، ومثل هذا لو قلنا: نسير يوميّاً على لون واحد من الحياة، نستيقظ صباحاً، نفطر، نذهب إلى العمل، نعود متعبين..
قال تعالى: وإذْ قُلْتُم يا موسى لن نصبرَ على طعامٍ واحدٍ
أي يتكرّر نفس الطعام يوميّاً بأجزائه المتعدّدة، المنّ والسلوى، يُقال هو طعام مركّب من مادّة المنّ الخام (مادّة دبقة) تُجمع من على الأشجار ثمّ تُذاب في الماء المغليّ، ويُصفّى للحصول على هذه الحلوى، الواحد هنا مؤلّف من أجزاء المادّة الخام والماء، وجاءت في القرآن بمعنى طعام واحد، فهم لن يطيقوا حبس أنفسهم على طعام واحد: المنّ والسلوى.