ملكة دمشق وداعاً

سامي مروان مبيّض
هذه السيدة الجميلة هي مها بيرقدار، الشاعرة السورية المقيمة في لبنان منذ سنوات طويلة. توفيت أمس القريب، ونعاها الوسط الثقافي اللبناني، الذي عرف قلمها الرشيق في جريدة النهار في سبعينيات القرن الماضي، ومن ثم دواوينها الشعرية وآثارها في مجلات لبنانية عدة، إضافة لكونها زوجة الشاعر يوسف الخال، ووالدة الفنان يوسف الخال، وشقيقته الممثلة ورد الخال.
أما نحن في دمشق، فلنا معها ذكريات أخرى...
كان والدها ضابطاً في الشرطة السورية في مرحلة الاستقلال، وكان رجلاً متنوّراً أحب الموسيقا والرسم. دخلت التلفزيون السوري سنة 1960 بترشيح من الدكتور صباح قباني، مع عدد من الدمشقيات مثل ناديا الغزي وغادة مردم بك وغيرهن من صبايا الشام. آباء هؤلاء السيدات وافقوا على خوض بناتهم هذه التجربة لأنهم كانوا يؤمنون بالدكتور صباح ويثقون به. كانت بدايتها مع فرقة الدبكة، وشاركت في عروض رقص السماح قبل أن تقدم سهرة تلفزيونية بمناسبة عيد الميلاد، من تأليف الأديبة كوليت خوري. وكان لها برنامج شعر مخصص في منتصف الليل، يُبث يومياً عبر إذاعة دمشق.
وفي سنة 1967، خطفت قلوب السوريين يوم فازت بلقب "ملكة جمال دمشق" في آخر نسخة من هذه المسابقة التي أجريت قبل حرب حزيران. وكانت مسابقة "ملكة الجمال" قد انطلقت سنة 1952 في فندق الشرق (الأورينت بالاس)، وكانت غريبة جداً على المجتمع الدمشقي، هبطت عليه من السماء، ولم يكن أحد قد فكّر بها أو تجرأ على تنظيمها من قبل، حتى في زمن الفرنسيين. أطلقت المسابقة في سورية بعد عام واحد فقط من إطلاق النسخة الدولية منها في لندن على يد الإعلامي البريطاني أريك مورلي.
استمرت المسابقة طوال مرحلة الخمسينيات، وأخذت أشكالاً مختلفة: ملكة جمال الروك، وملكة جمال الصحافة، وملكة جمال الصيف، وملكة القطن (في حلب حصراً، تزامناً مع بدء مهرجان القطن سنة 1956). وفي الستينيات انتقلت المسابقة من فندق الشرق إلى فندق المطار، ووصلت سيدتان سوريتان إلى التصفيات النهائية في مسابقة Miss World الدولية في لندن، هما ريموندا دقّو والمذيعة في التلفزيون السوري فريال جلال سنة 1966.
ثم حملت مها بيرقدار اللقب، وظلت متربعة عليه سنوات طويلة، على الرغم من تقدمها في السن.

تعازينا الحارة لأسرة "الملكة الدمشقية"... كانت تشبه دمشق بأناقتها وثقافتها، وبروحها المرحة الطيبة.