الدكتور محمد الحوراني كما عرفناه
نصر محسن
هو ليس رئيس اتحاد الكتاب العرب وحسب؛ هو من ذلك النوع النادر من البشر، أولئك الذين لا تستطيع أن تكون محايداً معهم، بل سرعان ما تلتحق بصفوفهم، يمتلكون سلطة غريبة وأكثر من دكتاتورية، بمعنى الإصرار والثبات على المواقف التي تقتضي الثبات، يجعلونك تخشى عليهم من نسمة هواء، مع يقينك أنهم يصارعون أعتى الرياح وينتصرون، يمتلكون منسوباً عالياً من الصدق الداخلي الذي ينعكس على سلوكهم وأدائهم ونظرتهم للمستقبل.
محمد الحوراني واحد من أولئك، يبدو لك كصديق علماً أنه أكثر من صديق، فهو سرعان ما يحتل مساحة واسعة من القلب، وسرعان ما تمنحه بعض ما يستحق من المحبة والتقدير لأنك لا تستطيع أن تمنحه أكثر مما لديك.
خمس سنوات في رئاسة اتحاد الكتاب العرب انتقل الاتحاد خلالها إلى أفضل ما يمكن، ويشهد الكثير من أعضاء الاتحاد بهذا، ومن لا يشهد فهو يقرّ ضمنياً بذلك،
في بداية تلك السنوات الخمس أدركنا معه صعوبة المهمة، لأن الاتحاد كان في حالة مربكة من جميع النواحي، كان تركة ثقيلة، انبرى لها الدكتور محمد بكل ما يحمل من حيوية مإصرار وحب للعمل الثقافي، والأهم حب المشاركة، بمعنى أننا جميعاً، أصدقاء الدكتور محمد، اعتبرنا أن المهمة مهمتنا جميعاً، نكبر بها ونفتخر، ونرى صديقنا محمد الحوراني أكثرنا غيرة ومحبة فكان المثال لنا جميعاً.
والآن تُبعده الظروف الطارئة عن مهمته، ظروف غير منطقية ، لا بأس يا صديقي فالبلاد كلها الآن في حالة غير طبيعية وغير منطقية، نعلم جميعاً أن إبعادك خسارة للاتحاد الذي أحببته وتعبت كثيراً لأجل نهوضه، ونعلم أكثر أنك لم تقصّر لا في حق الاتحاد ولا في حق أعضائه، وقد كنت وستبقى على مسافة واحدة من الجميع.
كم نحبك يا صديقنا..! وكم خسرنا بإبعادك!