"ماء العروس" تجوال جريء بين الماضي واللحظة الراهنة
أمينة عباس- فينيكس
بعد إصدار كتابه "حفرة الأعمى" عام 2021 الذي تآلف فيه السردُ مع النقد عبر مجموعة من الملاحظات والوصايا والإشارات والإرشادات التي أوردها فيه لتكون خارطة طريق لمن ضلَّ الطريق الصحيح في كتابة الرواية يعود الكاتب خليل صويلح اليوم كروائي من خلال روايته "ماء العروس" التي قام بتوقيعها مؤخراً في مقهى الروضة بدمشق والتي لا يبتعد فيها عن عوالمه التي تعرّف عليها القارئ برواياته السابقة..
يقول الإعلامي والروائي يعرب العيسى: "منذ أن بدأ خليل صويلح الكتابة منذ منتصف الثمانينيات وهو يعرف ماذا يريد، وما رواية "ماء العروس" إلا جزءاً من مشروعه كروائي، ولديه خط ثابت لا يدور في المكان نفسه بقدر ما يسير على ذات الخط المستقيم نحو الأمام، مكملاً حكاية واحدة بجذرها العميق".
وسبق لصويلح أن أصدر عدة روايات، وأكثرها شبهاً به كما يوضح العيسى: "هو موجود في كل الروايات التي كتبها، وأنا أشعر أن شخصيته العميقة موجودة في روايته "ورّاق الحب" التي أثارت ضجة كبيرة ونالت جائزة نجيب محفوظ عام 2009 وتجلّت فيها روحه المرحة والمتهكمة التي قد لا يعرفها الكثيرون".. أما ميزنه كروائي والتي جعلته علامة فارقة في الكتابة فهي كما يراها العيسى في أنه "تحرر وتخفف خلال مسيرته الأدبية من الكثير من عيوبنا ككتّاب سوريين، فلم يلتفت إلى الإيديولوجية ولم يحمّل نفسه طاقة القضايا الكبرى والشعارات، إضافة إلى جملته القصيرة المكثفة والنافذة التي تأتي في مكانها، مبتعداً عن الثرثرة والتطويل المجاني، ليذهب مباشرة إلى هدفه، والأهم قدرته الفائقة على دمج البيئات والثقافات السورية المختلفة في كتاباته وتطعيمها بثقافة عالمية، خاصة وأنه من أفضل قرّاء الأدب والأكثر مواكبة لتتبع ما يحدث في حركة الأدب في العالم، فهو وإن كان ابن بيئة بكر وغنية (الجزيرة السورية) فقد كان أميناً لها في كتاباته، ولكن كانت لديه قدرة كبيرة على النظر من خارجها بفضل التراكم الثقافي الذي حققه بعمله وحياته خارج هذه البيئة.
وبعيداً عن موضوع الرواية يقول خليل صويلح: "اشتغلتُ في الرواية على التقنيات أكثر من الموضوع، فهذا ما كان يعنيني بالدرجة الأولى، فالراوي فيها روائي كانت لديه الرغبة في تغير مصائر ومسار بعض الشخصيات والوقائع ضمن زمانين مختلفين: زمن الطفولة للروائي في الجزيرة السورية، والزمن الآخر وهو روائي في ساروجة، لذلك هي تجوال بين الماضي واللحظة الراهنة، حيث تبدأ الوقائع في العام 1963 وتستمر حتى يومنا هذا، وفيها أسلّط الضوء على الإذلال والمهانة التي تعرضت لها الشخصيات خلال هذه الفترة والتي ظلّت تلاحق أصحابها حتى آخر يوم من حياتها، كما أن الراوي فيها وهو روائي يستعرض -كعادتي في معظم الروايات التي كتبتُها- مجموعة من الكتب، فيعرج على دون كيشوت ويقارن بين بعض القصص مثل ألف ليلة وليلة وحكايات الجدة في التشابه والاختلاف، ويقارن بين حياته في ظل الحرب في دمشق وذكرياته عن الطفولة في الجزيرة السورية".. وينوه صويلح كذلك أن الرواية فيها شيء من سيرته الذاتية: "فالراوي هو روائي أشار إلى أنه سبق وأن تحدث عن مراحل طفولته في كتابات سابقة: "أنا في هذه الرواية أعيد إنتاجها بطريقة أخرى وبرؤية أوسع".
يُذكر أنه صدر لخليل صويلح في الرواية: "وراق الحب، بريد عاجل، دع عنك لومي، زهور وسارة وناريمان، سيأتيك الغزال، جنة البرابرة، عزلة الحلزون، اختبار الندم" والأخيرة حاصلة على جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2018 وفي النقد والسيرة الروائية: "قانون حراسة الشهوة، ضد المكتبة، نزهة الغراب، حفرة الأعمى".