مجلة "الهدف" تحتفي بالذكرى 52 لاستشهاد مؤسسها غسان كنفاني
فينكس
صدر مؤخراً، تموز 2024، العدد الأخير (ربما) من مجلة الهدف، تلك المجلة التي أسسها الشهيد الأديب غسان كنفاني عام 1969 بتكلبف من الدكتور وديع حداد أحد قادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقد احتفى العدد، من خلال ملف رصين، بالذكرى الثانية والخمسين لاستشهاد الأديب الكبير كنفاني، إذ اغتيل في بيروت 8 تموز 1972، بدأ الملف بحوار مطوّل مع الكاتب السياسي المعروف المناضل عدنان بدر حلو رفيق غسان كنفاني ونائبه في رئاسة تحرير المجلة المذكورة.
يتحدث حلو عن كيفية تعرفه على الشهيد غسان في آب 1969 في بيروت، وعن بساطته ووضوح أفكاره وغزارة انتاجه وعن مشروعه الثقافي والسياسي المتماهي مع القضية الفلسطينية، ولعل أكثر المحطات ألماً في الحوار، وفي حياة الكاتب عدنان بدر حلو -كما نعتقد- هي اللحظة التي حمل فيها بين ذراعيه ما تبقى من جسد غسان كنفاني المتشظي بفعل الانفجار الذي أودى به، يقول حلو: "... فهرعنا جميعاً الى الحازمية حيث كان هناك حشد كبير أمام مدخل الدار، وما إن دخلت حتى فوجئت بالرفيق زكي هللو صاعداً من البستان، وهو يحمل الجزء الأكبر المتبقي من جسد غسان (الرأس ونصف الصدر) ويناديني: عدنان هذا غسان، ويرمي الحمل بين يديّ! كانت لحظة رهيبة وأنا أضم "غسان" إلى صدري يحيط بي الرفاق ويساعدونني على صعود الدرج الى داخل البيت حيث كان ثمة حشد كبير من الناس، لا أعرف كيف أخذوه من بين يدي وأفسحوا لي مكاناً للجلوس وأنا في شبه غيبوبة. لم أنتبه لأي حديث ولم أشارك في أي حوار سوى شعوري بأن غسان كان يحدثني في تلك اللحظات ويضع "الهدف" أمانة بين يدي!".
ليردف الكاتب حلو: "شعرت أن من واجبي الانتقال سريعاً الى المكتب للعمل على إصدار العدد الخاص بالحدث الجلل. وكان أول ماقمت به هو كتابة مقالي على الصفحة الأخيرة بعنوان: "احلولى بطعم اليتم العظيم".
أما الناقد الفلسطيني أحمد علي هلال، فقد خصّ الملف بمقالة بعنوان: "في أفق السرديات الفلسطينية.. عن غسان كنفاني الذي تتنفسه لغة الحياة"، بدأ مقالته بالتساؤل: "ماذا لو عاش غسان كنفاني، ليشهد هذه الأيام؟ والأدل: ماذا لو رأى شخصياته كلها تتحرك في فضاء اليوميات الفلسطينية الفارقة؟"
فيما زيّن الأكاديمي الجامعي والناقد الأدبي د. ثائر يوسف عودة، الملف بمادة بعنوان: "غسان ثقافة ضد النسيان"، يقول في مطلع مقاله: "يبدو هذا العنوان في شكله على طريقة عنوانات كتب التراث العربي، إلا أنه عتبة تعبّر في جوهرها عن كاتب لم يعش سو ست وثلاثين سنة ويعدل مؤسسة ثقافية بأكملها، وإذا نظرنا إلى كتاباته الأدبية وغير الأدبية نحسب أننا أمام كتيبة من المؤلفين وليس كاتباً فردا...".
بدورها الدكتورة ماجدة حمود، أستاذة جامعية سورية، تتصدى لسؤال شائك في أدب الشهيد كنفاني، إذ عنونت مقالها: "كيف حاور حامد عدوه الصهيوني في رواية: "ماتبقى لكم"؟، ومما جاء في مقالها: "في رواية "ما تبقى لكم" (التي كتبت 1964) سنلمح بدايات الحوار مترافقة مع إرهاصات الفعل، في سياق تاريخي، يوحي ببزوغ الثورة (التي ظهرت بعد عام من كتابة الرواية) إذ أدرك كنفاني أنه بحاجة إلى سلاح الثقافة، كي يخاطب ضمير المتلقي أياً كان موقعه...".
طبعاً، لا يمكن في هذه العجالة تغطية جميع المواد الدسمة التي شاركت في الملف الخاص بكنفاني، لكن نشير إلى عنواينها وأسماء كتّابها، فقد كتب علاء حمد (كاتب عراقي مقيم في الدنمارك" مادة بعنوان: "الترجمة الجمالية للمتعلقات الذاتية في رواية (عائد إلى حيفا)".
في حين خصص الكاتب السياسي محمد حسين، مقاله "إخفاقات التجربة الفلسطينية: الأسباب والنتائج.. دراسة غسان كنفاني: "ثورة 36-39 في فلسطين" لتسليط الضوء على غسان المفكّر والرؤيوي السياسي.
أما الكاتبة السورية حورية الصفدي، فقد كتبت مادة بعنوان: "غسان كنفاني.. فكرة لاتموت".
فيما كانت مادة د. محمد عبيد الله (أكاديمي من الأردن) تحت عنوان: "غسان كنفاني.. سرديات لم تكتمل".
وتحت عنوان له دلالته، كتبت د. انتصار الدنّان (إعلامية فلسطينية مقيمة في لبنان): "غسان كنفاني: في ذكراك.. فلسطين تنتصر".
أما الصحفي السوري بسام سفر، فقد أتت مقالته تحت عنوان: "المرأة في روايات وقصص غسان كنفاني".
أخيراً: لماذا غسان كنفاني لايموت؟ لعلنا نجد الجواب القاطع فيما ذكره الكاتب عدنان بدر حلو مراراً، وأعاد ذكره في الحوار المشار إليه أعلاه: "كل الذين يغادروننا يكون لمغادرتهم دوي سرعان ما يتضاءل ويتبدد مع الأيام، إلا غسان كنفاني الذي يزداد دوي غيابه حضوراً مع مرور الأيام".