في رحاب اللغة العربية.. وشنب ليست الشارب!

محسن سلامة- فينكس 
قرأت اليوم العبارة الآتية:
دكتور إبراهيم....
وهذا غلط، الصّواب: الدكتور إبراهيم،
لأنّ القارئ في قولنا: دكتور إبراهيم، يظنّ أنّ الدكتور يعالج المريض إبراهيم وحده دون غيره، ولايمكن أن نفهم أنّ الدكتور اسمه إبراهيم،
لأنّ إبراهيم هنا مضاف إليه، ودكتور مضاف، والمضاف إليه في اللغة العربيّة هو صاحب المضاف وملكه.
ومثل ذلك لو قلنا: قلم إبراهيم، القلم لإبراهيم، و إبراهيم صاحب القلم ومالكه،
وهكذا دكتور إبرهيم، أي دكتوره الخاصّ،
معلّم إبراهيم، أي المعلّم لا يعلّم سوى إبراهيم، فهو معلّمه الخاص،
الصّواب: الدكتور إبراهيم ماهرٌ، إبراهيم هنا بدل مرفوع، المُبدل منه الدكتور، لأنّ الدكتور اسم معرّف بأل، معرفة، فلا نستطيع أن نفهم إلّا أنّ إبراهيم هو الدكتور، والدكتور اسمه إبراهيم،
كأن نقول: المعلّمُ محسنُ محبوبٌ، محسن يُعرب بدل مرفوع، لأنّه هو نفسه المعلّم، السبب أنّ كلمة المعلّم جاءت معرّفة بأل، معرفة مرفوعة.
وهذا هو إعراب كلّ اسم علم بعد مبدل منه معرّف بأل، أو أي معرفة،
سافرتُ إلى العاصمةِ دمشقَ، دمشقّ: بدل مجرور وعلامة جرّه الفتحة نيابة عن الكسرة لأنّه اسم ممنوع من الصرف، وأُعربت دمشق بدل مجرور لأنّ المبدل منه العاصمة معرفة مجرورة.
******
لماذا سُمّي البحرُ بحراً
البحر لغة: الشّقّ، سُمّي البحرُ بحراً لأنّه شقَّ في الأرض شقّاً، وجعل ذلك الشّقّ لمائه قراراً.
البحر في كلام العرب الشّقّ، وفي حديث عبد المطّلب: وحفرَ زمزمَ ثمّ بَحَرَها بَحْراً،
أي شقّها ووسّعها حتّى لا تُنْزَف
وقيل: سُمّي البحر بحراً لاستبحاره، أي انبساطه وسَعته، الاستبحار هو الانبساط والسَّعة.
وقالوا بحور الشّعر.. بحر الطويل الوافر.. لاتّساعها للمعاني والصور الشعريّة في قالب ثابت ثبات وعمق البحر وأصدافه وأسراره.
*****.
قالوا عن الكريم هو بحر لانبساط يده و سَعته في العطاء
و قالوا : فرس بحر لأنّه كثير العَدْوِ
العرب تقول لكلّ قرية : هذه بحرتنا ، البَحْرَة الأرض والبلد ،
والمدن والقرى بحار
البَحْر داء يورث السّلّ ، رجل بحر : رجل مسلول ذاهب اللّحم
******
هل تصدّق أنّ
الشّنب: لغةً بمعنى جمال الثّغر، صفاء الأسنان، الثّغر البرّاق الأبيض
لقول المتنبّي:
وأشنبَ مَعسولِ الثَّنِيَّاتِ وَاضِحٍ
سَترْتُ فمي عنهُ فَقَبَّلَ مَفْرِقي
المعنى: وربّ ثغرٍ أشنبَ عَذْبٍ مُقَبَّلُه، باهر حُسنه، سترتُ فمي عنه عفّة، فقبّل مفرقي كَلَفا وغبطة إجلالاً لي، وميلاً إليّ.
(أحبَّ وصلَه، وتعفّفَ هو عمّا حرّم اللّهُ تعالى)
. قصّة حقيقيّة
. قلْتُ لها صباح البارحة:
اللّه.. ما أجمل هذا الشَّنَبَ في ثغركِ!
جُنَّ جنونُها، فلم تترك عبارة من عبارات الشّتم إلّا وألْقَتْها في وجهي،
ولم أعرفْ كيف فتحْتُ لها معجم لسان العرب، والمنجد، والمحيط، ومحيط المحيط، ومختار الصّحاح،
لتقرأ ماذا قالتْ كلُّ هذه المعاجم عن معنى (الشَّنَب)
1-الشَّنَب: جمالُ الثّغر، صفاء الأسنان، ماءٌ ورِقّةٌ تجري على الثّغر، عذوبةٌ في الأسنان، المشانبُ: الأفواهُ الطّيّبةُ،
قال ذو الرّمه يصف حبيبته:
لمياءُ، في شفتيها حُوَّةٌ لَعَسٌ
وفي اللِّثّات وفي أنيابها شَنَبُ
. 2- الصّواب: الشّاربان
شاربُ الرّجل: ما ينبت من الشّعر على شفته العليا، ويُثنّى فيُقال: شاربا الرّجل.
*******
الشّرّ خطير، غلط
الصّواب: الشّرّ مُخطِر، مُروِّع
لأنّ معنى خطير: في جميع المعاجم: الرفيع الشأن، الشريف، النبيل، المثيل في الشرف والرفعة، ذو الأهميّة والشأن، ذو المكانة البارزة، رفيع القدْر والمال والشرف، والمنزلة.
يُقال: فلانٌ ليس له خطير
أي ليس له نظير ولا مثل
(جمع خطير: خُطُر)
- رجل خطير: رجل رفيع الشأن، شريف، ليس له نظير ولا مثل
- خَطُرَ الرجل خُطورة، أي: كان شريفاً وذا مقام رفيع
- ورد في نهج البلاغة للإمام عليّ بن أبي طالب:
(جمعتُ يسيراً من قصير حكمة، وقليلاً من خطير كَلِمة، تخرس البلغاء عن مساجلته).
أي وقليلاً من رفيع شأنه..
- من معاني (خطير) أيضاً: لعاب الشمس في الحرّ، ظلمة الليل، زمام البعير
(الحبل) لقول عليّ بن أبي طالب، وقد أشار لعمّار بن ياسر:
(جُرّوا لهُ الخَطيرَ ما انجَرَّ لكم)
وذهب مثلاً أي اتَّبِعوه ما كان لكم فيه موضع إتباع
يُضرَب في الحثّ على طلب السلامة، ومداراة الناس
- فقال أحدهم: هل يجوز العدوان خَطِر، فقلنا له:
الخَطِر هو المُتَبَخْتر.
- الصواب:
(العدوان مُخْطِر، مروّع)