عن رحيل الفارس النبيل د. نضال الصالح

عبد الكريم الناعم- فينكس

الصديق الراحل الدكتور نضال الصالح، سلاما لك في الحضور وفي الغياب، لك في الذاكرة ما لا يُنكر..
كنتُ في بيتي، في عُزلتي حين جرى اتصال هاتفي بي، وقيل لي إنّ رئيس اتحاد الكتاب العرب الدكتور نضال الصالح ومعه عدد من أعضاء المكتب التنفيذي يودّون زيارتك، وكان الترحيب بقدر المفاجأة، وحين دخل مكتبتي المتواضعة قلت لي ذكّرتني بمكتبتي التي سطا عليها الدواعش.. وأنت الذي هّجّرتَ من بيتك، وشرّدتَ تلك الأيام، وقالَ لي سنكرّمك، كنتُ فرحا بقدر ما فوجئتُ، فقد سنّ مَن سبقه سنّة يُتعامل بها مع الكتاب المتقاعدين تعاملا هو أقرب للإهمال، ودعوتَ جميع المتقاعدين للمشاركة في نشاطات الاتحاد، وحاولتَ أن تجعل مكافآتهم في الكتابة أعلى، فعارض مَن عارض.

وفي يوم تكريمي الذي عملتَ من أجله، وخيّرتني بين التكريم في دمشق أو في حمص فاخترتُ مدينتي، في ذلك التكريم شاركتْ مؤسسات رسميّة وشعبيّة، وعدد من فصائل المقاومة في مخيّم العائدين، وكنتَ فرحا حتى لكأنّ المُحنفى به كان أنت، وجُمعتْ شهادات التكريم، وبعض الدراسات عن شعري، وأصدرتَها عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، بعنوان "عبد الكريم الناعم، مُبدعا وإنسانا".. وكنتَ أحد الأساتذة في جامعة البعث لمناقشة رسالة ما جستير للدكتورة الآن غيداء يونس، بعنوان "ظاهر أسلوبيّة في شعر عبد الكريم الناعم"، وكانت الرسالة بإشراف الدكتور محمد عيسى، كنتَ على المنبر أستاذا بحق، فيا أيها الناقد المميّز، والقاص والروائي الكبير، كيف يمكن للذاكرة أن تنساك، ليتني أقدر على ردّ بعض ذلك الجميل، لك الرحمة والسلام في الغياب والحضور، لقد تركتَ إرثا تعبّر عنه أبداعاتك المتنوّعة، ماذا يمكن أن يُقال في رحيلك، لك السلام والرحمة بدءً وختاما، ورحم الله القائل "ويبقى من المرء الأحاديث والذّكْرُ".