ما سبب اختيار نيتشه لشخصية زرادشت في كتابه (هكذا تكلم زرادشت)؟

اختار نيتشه الشخصية الزرادشتية الشرقية من ثقافة بلاد فارس قبل الميلاد، واندمج معها، فتارة يتكلّم هو وتارة أخرى بلسان زرادشت، بحيث سنشهد طول فصول الكتاب هذا المزج بين الشخصيتين الذي يكاد يوصف بالاتحاد..
وزرادشت هذا رجل حكيم ونابغة، ومسافر رحّالة، لا يستكين إلى المعروف الثابت الجامد، بل يطلب في إلحاح وإصرار مزيد من المعرفة واليقين..
يقول نيتشه: إن زرادشت يمتلك من الشجاعة ما يفوق شجاعة كل المفكرين مجتمعين، التكلم بالحقائق وإتقان الرماية، تلك هي الفضيلة الزرادشتية..
حيث أراد نيتشه على لسان زرادشت تعليم الناس من فيض ما اكتسبه في عزلته كالنّحلة حسب تعبيره، كثر عليها العسل الذي أنتجتهُ وتحتاج من يأخذ منه، أو يذهب بنفسه باحثاً عمّن له القدرة على الاستفادة من العسل الطبيعي اللذيذ..

يقول نيتشه: (أريد أن أهب وأوزّع حتى يجد العقلاء بين البشر متعة في جنونهم، والفقراء يستعيدون ابتهاجهم بثرائهم)..إذ يحاول نيتشه أن يكون مثل الشمس في خيرها الذي تهبه للجميع ولا تستثني أحداً، تضيء هنا وتغرب هناك حتّى تعاود منح النور من جديد وهكذا، وهو تشبيه يكاد يصل للكمال لأن الشّمس خُلقت هكذا ودورها لن تحيد عنه، إلّا أنّ نيتشه غامر بنفسه وبفكره ضدّ مجموعة من الأصنام تجثم على المعتقد الإنساني محاولًا هدمها بالمطرقة على حد تعبيره: إنّها أصنام خالدة، نضربها هنا بالمطرقة!