ميلان كونديرا.. يثير سجالاً جديداً بعد نحو نصف قلان على رحيله
علي بدر- فينكس:
صدر في العام 2020 كتاب ضخم 900 صفحة عن ميلان كونديرا من قبل أكبر دار نشر تشيكية في براغ، كتبه كاتب مثير للجدل اسمه يان نوفاك وهو روائي وناقد لديه أسلوب استثنائي وحاد على نحو ملفت للنظر، في البداية قام محرر الكتاب وهو الصحفي آدم بوزرتش بكتابة بوست على صفحته في الفيس بوك أن ثمة كتاباً عن كونديرا أرسلته له دار نشر آرغو سوف يثير ضجة كبيرة بل بانفجار، ولكن ليس لديه أية فكرة عن حجم هذا الانفجار، فقامت مجلة ريسبيكت مباشرة وهي مجلة أدبية أسبوعية بمقابلة مع الكاتب يان نوفاك ليتحدث عن كتابه، لكن هذه المقابلة أدت إلى معركة قاسية بين أنصار كونديرا وأعدائه. كل هذا قبل نشر الكتاب، لذلك قامت الدار الناشرة بإرسال نسخة بي دي اف قبل أسبوعين من نشر الكتاب ورقيا ووزعتها على اكثر من عشرين صحفيا وناقدا وطلبت منهم كتابة مراجعات للكتاب لكن هذه أدت إلى مناوشات ومعارك طاحنة، فاندريه شتندل سلط الضوء على فقرات اعتبرها مهمة من كتاب سماه مثيرا للاعجاب ومكتوبا بشكل جيد، وفي نفس الوقت تكلمت كاترينا سافتكوفا على راديو التشيك واصفة سيرة نوفاك عن كونديرا بأنها "مفصلة وقابلة للقراءة وفي نفس الوقت لاذعة ومثيرة للجدل" ثم ظهر لاديسلاف ناجي وهو ناقد مهم أن كتاب نوفاك هو "تصريح جاد عن زمن لم نتقبله بعد"، و "سيثير الجدل". ثم أثنى على نوفاك وقال أن مساهمته قيمة للغاية في تطوير نوع السيرة النقدية في البيئة الأدبية التشيكية، ثم أعرب جوزيف راوفولف عن حماس مماثل؛ في نص قرأه في التلفزيون التشيكي المحطة الرئيسية أن عمل نوفاك عمل دقيق، أشار بشكل ممتاز إلى الفصول القصيرة" والبناء العام للسيرة وخلص بأن الحياة الأدبية بحاجة الى هذا النوع من الكتب وتوضيح النقاط المبهمة.
وتوالت المراجعات الإيجابية الى أن حدث غضب شديد من الجهة المقابلة بدأت بمقالة غاضبة كتبتها جانا ماتشليكا وذلك للحجج الغريبة التي أوردها نوفاك والطريقة اللا-أخلاقية في تسقيط كاتب تشيكي وعالمي عظيم ثم كتب راديم كوباتي ان الكتاب هو افتراء حقير لا أكثر، ثم رد بيتر زيديك مشككا بمصادر يان نوفاك، بعدها عمل مارسيل كابات محاكاة ساخرة لكتاب نوفاك ولشخصية نوفاك. أكثر من أسبوعين من المناوشات الإعلاميةإلى أن تم إطلاق الكتاب بشكل احتفالي وشعبي ساهمت الصحافة المكتوبة والمرئية بإدارة نقاشات حوله، وبالرغم من المراجعات التي وصفت الكتاب بالمخيب للآمال وهو ما أورده اندريه كونراد على إذاعة التشيك او النص الموسع الذي كتبه ميشال بستروف والذي فند فيه الاطروحات الرئيسة للكتاب إلا أن الكتاب احتل قائمة الكتب الأكثر مبيعا على نحو اكثر من ثلاثة أعوام، ثم تصدر القائمة بقوة بعد وفاة كونديرا. لكن لماذا وصف عمل نوفاك باللاأخلاقي، في الواقع اعتمد نوفاك على تسجيلات البوليس السري الذي كان يتنصت على تلفون كونديرا، ليكتب كل فضائحه الجنسية وتحرشاته بالنساء، وهذه طريقة لا أخلاقية في التشهير بكاتب وبحياته الخاصة وغير الخاصة أيضا علاقاته مع الكتاب الآخرين وشاياته مشاكله مع الناشرين مع اصدقائه وعائلته، وكذلك محاولات نوفاك المستميتة لتقزيم صورة وشخصية كونديرا، بالرغم من الاشادة به ككاتب عبقري إلا أن نتيجة الكتاب ان كونديرا، شخص داعر، كذاب، مرائي، وغير مخلص بالمرة.