نداء صالح: كم أحبُّ الشتاء

شيء ما في العواصف يحررني، يبعث في نفسي شعوراً بالرهبة، فالطبيعة، غاضبة، حاقدة متمردة، وربما تحاول تدميرنا..
أجل تدميرنا!
وإلّا كيف تفسرون موجات البرد والصقيع المتتالية على هذه البقعه المظلمة من الأرض، وبالذات على هذا المنزل الصغير في المدينة، حيث تجتمع العائله حول مدفأة باردة، يحاولون إيقادها بقوة الأماني والاحلام..
وبعد أن فقد الاب قدرته على ايجاد المازوت لاشعالها، بدأ يبحث عن طرق أخرى للتدفئه...
بعض الجيران اشترى مدفأة حطب، فسارع بتقليدهم وحوّل مدفأته الى الحطب بدلاً من المازوت..
لكن من أين يأتي بالحطب في هذه المدينة...
صباحاً وبعد أن قضى الليل بطوله في التفكير بطريقة للحصول على الحطب، خبأ منشاراً في ثيابه وخرج لا يلوي على شيء حتى وصل الى حديقة عامة.. جلس على مقاعدها حتى المساء وهو ينتظر فرصته لیلوي عنق احدى الاشجار..
في بيته كان الاطفال يتسلون بكتاب استعاروه من المدرسة.. كان من ضمن صور الكتاب صورة  رجل يقطع الاخشاب في الغابة ليوقد النار، فهتف الصغير هذا ما علينا فعله...
الذهاب للغابة..
وبسرعه خرج الاطفال يبحثون عن الغابة، في المدينة، مشوا ومشوا ومشوا ولم تكن هناك اشجار.
فقط أبنية متراصة وباردة، ومع ذلك تابعوا المسير فلابد ان توجد الغابات في نهاية المدن، لم يكن الاطفال قد رأوا غابة من قبل..
وصل الاطفال الى اوتستراد عريض جداً تزينه الأضواء من الجهتين واللوحات الاعلانيه التي تقف كأشجار ملونة على طرفي الاوتستراد، فظن الاطفال انها الغابة.. وقاموا بتقطيع لوحة اعلامية هائلة الى قطع صغيرة جدا، عادوا بها المنزل..
مساءاً حين عاد الاب فارغ اليدين كان البيت دافئاً والنار تلتهم أجزاء الاعلان، وترسم على وجوه الاطفال الحياة...

مقتبسه من الادب الايطالي