معن حيدر: سرعة البديهة وحسن التصرف... من كتب التراث

زار "أبو نواس" أحد الأمراء فلم يعره اهتماماً لإنشغاله بجارية له تدعى "خالصة"، وكانت تضع عقداً أهداه لها الأمير..
فغادر الدار منزعجاً، وكتب على الباب هذا البيت:
لقد ضاع شعري على بابكم ... كما ضاع عقد على خالصة
فلما اشتكته للأمير ناداه لتأنيبه، ولكنه عند دخوله من الباب، مسح ذيل حرف العين في كلمتي (ضاع) فأصبحتا (ضاء) وأصبح البيت كالتالي:...
لقد (ضاء) شعري على بابكم ... كما (ضاء) عقد على خالصة
فعفى عنه الأمير لفطنته وحسن تصرفه...
,,,,,,
دخل "عمارة بن حمزة" يوماً على الخليفة العبّاسي "المنصور" في مجلسه، فقام رجلٌ وقال: مظلوم ياأمير المؤمنين.
قال: من ظلمك؟
قال: عمارة بن حمزة، غصبني ضيعتي.
فقال المنصور: يا عمارة .. قم فاقعد مع خصمك.
فقال: ما هو لي بخصم، إن كانت الضيعة له فلست أنازعه فيها، و إن كانت لي فقد وهبتها له، ولا أقوم من مقام شرّفني به أمير المؤمنين، وأقعد في أدنى منه لأجل ضيعة.
++ "عمارة بن حمزة": هو عمارة بن حمزة بن مالك بن يزيد ابن عبد الله، كاتب أبي جعفر المنصور ومولاه، وكان تيّاهاً، جواداً، كريماً، بليغاً، فصيحاً، أعور، دميماً.
,,,,,
دخل "المتنبي" على الوزير "ابن الفرات" وعنده جماعة فضلاء، فيهم اللغوي الشهير "أبو علي الآمدي"، فاحتفى الوزير بالمتنبي وقال له: يا أباالطيب هذا "أبو علي الآمدي".. فقال المتنبي: لاأعرفه.. فأزعج ذلك "أبا علي"...
ثم أنشد المتنبي من شعره قوله:
إنما التهنئات للأكفاء ... ولمن يدنّي من البعداء
فقال "الآمدي": كيف جمعتَ التهنئة وهي مصدر والمصادر لا تجمع؟
فمال "أبوالطيب" إلى من يليه وسأله: أمسلم هذا؟... فأجابه: سبحان الله هذا "أبو علي" الأستاذ وتسأل عنه مثل هذا؟
قال المتنبي: أليس يصلّي فيقول (التحيّات لله)؟ وهي مثل (التهنئات)..
فخجل "أبو علي" ومن في المجلس.