الكعب العالي- ح2
علي بدر- فينكس:
ليست أحذية الكعب العالي أنيقة فقط، إنما تجبر الجسم على الميل، ورفع الأرداف، والسماح للصدر بالانتصاب. إنه يبرز دور المرأة في تاريخ النشاط الجنسي، حيث تسمح التخيلات الجنسية للأحذية أن تلعب دورا بارزا في التخفيف من مشاعر النقص الجنسي عادة بين الذكور.
ويروج مصممو الأزياء عادة للأحذية عالية الكعب، لأنها تسمح بإرسال إشارات جنسية قوية في مشهدنا اليومي. كما تعطي هذه الأحذية للمرأة سيطرة عاطفية على الموقف، فمن الواضح ان الحذاء بالكعب العالي يرسل إشارات ذات معان مدمجة يتردد صداها مع النبل والأناقة والفتنة والإثارة الجنسية - كل المعاني التي يتم تعزيزها في تمثيلات وسائل الإعلام وثقافة البوب بمختلف أنواعها، من الأفلام إلى الإعلانات. لكن الهجوم القاسي على الكعب العالي اشتد بعد ظهور كتاب اليزابيث سميلهاك ثقافة السنكرز، فالنسويات الشابات من مرتديات السنكرز اتهمن الكعب العالي بأنه يقولب المرأة بصورة جنسية متاحة للرجل، خصوصا بعد حوادث الاغتصاب من قبل الرجال الفيتشيين المولعين بأحذية النساء العالية، وظهور موديل شركة إيطالية 16 سم سمته الشركة تعال ضاجعني، فخلق ثورة نسائية عارمة ضد الشركة والمصمم أدت إلى تراجع الشركة واعتذارها واعتذار المصمم.
لكن هل انتهى الكعب العالي بظهور ثقافة السنكرز؟ أبدا. طالما السينما تغذي الخيال بالصورة الأبدية يبقى الكعب الحالي يراود الحالمات جيلا بعد جيل. قائمة الأحذية ذات الكعب العالي في أفلام السينما لا حصر لها. من فيراغامو الراقصة لكارمن ميراندا في الطريق الأرجنتيني السفلي، إلى حذاء مارلين مونرو الأبيض وهي فوق شبكة مترو الأنفاق في فيلم لهفة السنة السابعة، إلى الأحذية الجلدية عالية الفخذ الخاصة بالعاهرة الذي مثلتها جوليا روبرتس في فيلم برتي وومن، إلى أحذية البطلة في الشيطان يرتدي برادا، حين صرخت أن زميلاتها يتكلمن عبر الصوت الصادر من كعوب أحذيتهن على أرضية الردهة.
تظل السينما نفسها أرضاً خصبة للإلهام، كما هو الحال مع أفلام هوليوود التي عممت صورة مارلين مونرو في واحدة من أكثر صور ثقافة البوب شهرة في القرن العشرين في فيلم لهفة السنة السابعة الذي أخرجه بيلي وايلدر في العام 1955 - مونرو تقف في مترو الأنفاق بكعبها العالي بينما يرتفع ثوبها الأبيض إلى أعلى بواسطة قطار عابر. الفيلم ذاته يحكي قصة إغواء لبطل الفيلم ريتشارد شيرمان الذي يعمل محررا في دار نشر، فتصله مخطوطة كتاب لعالم نفس يقول فيها أن كل الرجال المتزوجين يخونون زوجاتهم في السنة السابعة من الزواج، وكان البطل في سنته السابعة مع زوجته حيث كان يقضي معها عطلة صيفية على البحر الا أن العائلة تنسى بعض الحاجيات فيعود الى نيويورك لجلبها في مترو الانفاق فيلتقي بمارلين مونرو وهي فتاة إعلانات ساذجة ترتدي الفستان الأبيض والكعب العالي فيحاول مقاومة الاغواء، على مدى أيام وهو يعيش هذه الحالة الا ان ينتهي الفيلم بعلاقة افلاطونية مع مارلين مونرو في شقة مبردة بعد الهرب من حر الصيف. سنوات وهذا الفيلم يشعل نقاشا حادا بين النقاد حول منطقية مقاومة ريتشارد شيرمان لإغواء مارلين مونرو وعدم استسلامه في نهاية الفيلم وعودته لزوجته وابنه ريكي، وهو الفيلم الساخر الذي سار بشكل معكوس مع فيلم الحذاء الأحمر للراقصة بريما فيكي التي أصبحت حياتها الرومانسية مستحيلة بسبب حبها وينتهي الفيلم بشكل مأساوي منذ لحظة الاعتراف عندما نظرت فيكي إلى حذائها الأحمر أخذ عالمها ينهار.
وهنالك حذاءان بالكعب العالي خالدان في السينما الأول حذاء كاترين دينوف في فيلم بل دو جور الذي اخرجه لويس بونويل عن ربة منزل باريسية من طبقة برجوازية تدعى سيفيرين تعمل عاهرة متخفية باسم بل دو جور لعبت دورها كاترين دونوف قضت معظم الفيلم بحذاء بالكعب العالي ممثلة للحياة البرجوازية التي تحاول الهروب منها من خلال تجاوزاتها عبر العمل كعاهرة تلتقي باناس من مختلف الطبقات والاجناس. بحلول المشهد الأخير، تحولت أخيراً إلى زوج من الأحذية ذات الكعب العالي، الخيال السريالي للويس بونويل يلتقي مع الخيالات الجنسية للبطلة التي تدور في الغالب حول العنف والانحطاط.
والثاني هو حذاء جولي روبرتس بالكعب العالي الذي يصل الى الفخذ في فيلم برتي ويمن مع "ريتشارد غير" الذي كان يعمل مهاجما للشركات المفلسة من اجل شرائها وتفكيكها وفي بيفرلي هيلز يلتقي عاهرة شوارع "جولي روبرتس" فيشغلها كمرافقة له إلا أنه يسقط في حبها.
ربما كانت أزواج الأحذية الأكثر شهرة في القرن الماضي هي نفسها من صنع حكايات السينما، ووظيفتها كانت بمثابة آلة تحفيز للخيال الشعبي. تركز كاميرات السجادة الحمراء على أحذية ليدي غاغا وهو تتبختر في مشيتها. وشابات بالعشرينيات يرتدين الكعب العالي من 16 سنتميتر واكثر. على ألمه، وشدة وجعه، وخطورته حيث يؤدي الى كسر الكاحل لكنه يعمم عبر برامج هنا في أوربا شهيرة مثل "الرقص مع النجوم"، فالنجمات يرقصن على إيقاع موسيقى مليئة بالتحديات الرياضية وهن يرتدين أحذية بكعوب عالية. سيدات أعمال وسياسيات يرتدين الكعب العالي. فالقدم تبدو أصغر مما هي عليه ويعطي شكل الساق عند ارتداء الكعب العالي الوهم العام بأن المرأة طويلة ونحيفة. تربط اكثر النسويات الحذاء بالكعب العالي مع التقليد التاريخي لربط القدم في الصين.
هذه العادة الفظيعة والوحشية. فربط أقدام الفتيات الصغيرات في الصين كان يعتبر في وقت من الأوقات طقوس لمرور البنات إلى الطبقات العليا. لكنها عادة وحشية يتم من خلالها كسر أصابع القدم وتشد بالضمادات، وهذا كله من ترتيب النظام الأبوي. الأبوية ليست سجناً تقليدياً، بل هي متاهة مربكة حتى لمعماريها كما تقول فرجينيا وولف.
وفقاً للفنان الاسكتلندي توماس لوسون، فإن كل سيجارة، وكل مشروب، وكل علاقة حب ترمز إلى ممر لا ينتهي من الإشارات - للإعلانات، والبرامج التلفزيونية، والأفلام - يكون السيجار أحياناً مجرد سيجار، لكن هل يمكن أن يكون حذاء المرأة بالكعب العالي مجرد حذاء؟