لورانس
أوس أسعد- فينكس
هو عنوان رواية سورية كتبتها "إسمهان الحلواني" بأسلوب تشويقي مطعم بالمعرفي يعي أدواته جيداً ويتقن اسثثمارها وتوظيفها أدبيا بما يسمح بتشكيل سردية حكائية منفتحة على الأفكار والقراءات المختلفة.. يتداخل فيها الواقعي بالتخييلي بذكاء لايفقد اي منهما خصوصيته وحدوده المحايثة للآخر عبر متوالية قصصية تمسك بتلابيب القارئ حتى النهاية.. تحية للكاتبة في إصدارها الممتع هذا والمشبع بطقوس وثقافة البيئةوإشاراتها السيميائية العميقة والقابلة للتاويل بطرق واساليب متباينة.. الذي يشكل حلقة متينة في سلسلة الإبداع النسوي السوري.. وهانحن نقتطف بعض جماليات الحكي الذي لايغني عن قراءة الرواية بالتاكيد:
هل تراه حل خريف تيتا سليمة؟.. تساءلت بتول بينما كانت تتذكر ماتقوله جدتها بعد كل وعكة تهدد حياتها: لن أذهب إلى المقبرة إلا خاوية، لهذا اطمئتي ،فما زال في جعبتي الكثير لأقدمه لهذا العالم، أوتدرين؟! أحزن حين أرى مدى ثراء المقابر،فهي أغنى الاماكن في العالم، وكم رحل إليها الكثير ممن يملكون الأحلام والأمنيات والكثير من المعلومات والخبرات التي ودوا قبل مماتهم لو قدموها للبشرية جمعاء.
لماذا تركت حنان تغادرولماذا لم تقبلي عودتها؟ لماذا عاملتها بكبرياء يأتيتا؟.. لقد عاملتها بالندية وليس الكبرياء. انظري للطير في الطبيعة كيف يطعم فراخه حتى يشتد عودها، ثم يعلمها على الطيران، وما ان تحسن هذا، حتى تنضم إلى السرب وتزول علاقة الأمومة والأبوة وتظهر علاقة الوحدة والندية.. تعلمي الحكمة من الطبيعة..
لاتتركي فاصلا بينك وبين الأرض، و لا تخشي على ثيابك ان تتسخ، هذه الارض هي مايجعل الروح أنقى من بياض الثلج.. في لحظات الضعف نجثو على ركبتينا ونضع جباهنا على أرض الثقة بمن هم اهل للنبض وننتظر الهزة العنيفة..
حضرت بتول وتلاها الجميع، وتقدمهم ناصر معاتبا: همام ياولد! ماذا تفعل هنا؟ همام تعال فورا عيب. نطق الولد قائلا: لست همام.. ولا أحب أن يدعوني أحد.. بهمام.. اسمي لورانس وهذه قلادتي وتلك أشيائي.. حمل اللفافات الورقية وقال: أنا مبعوث العالم الآخر إليكم.. فاعرفوا أنفسكم وإياكم ان تكونوا من اللاهين، ولتنعموا بوحدة الوجود لتفوزوا بالكمال والانعتاق..
حين وجدتك خاشعا على الارض ظننتك تصلي.. ومن قال لك انني لا أفعل؟.. أشار إلى رأسه قائلا: المعبد هاهنا..واخذ يمرر أصابعه على فتحات فمها، أنفها، أذنيها وعينيها ويقول: تلك بوابات المعبد ، ادخلي،احكمي إغلاقها وستحظين بقدس الأقداس.
اكنسي الدرب لحبيبي القادم من عتمة الليل..الذي اتخذ من السرمدية مسكنا ومن الأزلية عنوانا..كانت بتول تردد الكلمات التي حفظتها عن جدتها، والتي كانت ترددها يوميا بينما تكنس الاوراق المتساقطة على الأرض معلنة قدوم الخريف..