الحتمية والضرورة...
أحمد غانم- فينكس:
يخلط كثيرون بين مفاهيم لها دلالات مختلفة وأحيانا متناقضة. ومنها بعض المفاهيم المستخدمة من قبل مثقفين ومفكرين وفلاسفة.
فالحتمية غير الضرورة. إذ أن الحتمية مفهوم ابستمولوجي (معرفي) ويعني القدرة على معرفة وقوع الواقعة أو الحادثة قبل أن تقع. وهذا يفيد علميا القدرة على التنبؤ بالمستقبل استنتاجا من مقدمات (وقائع) حصلت وتحصل كالتنبؤ بسقوط الأجسام.
أما الضرورة فهي مفهوم أنطولوجي (وجودي) ولا يتعلق حصول الواقعة الضرورية أو الحدث الضروري بالإنسان إذ سيحصل إن أدركه الإنسان أم لم يدركه.
وتبرز خطورة الخلط بين المفهومين حين نوحد بينهما. وكذلك التوحيد بين الضرورة وبين ما يعرف بالقدر. فمفهوم القدر (الذي فهم غالبا بشكل خاطئ من أجل تبرير الفشل او التقصير أو الخطأ) لا يفيد الضرورة.
سأل أحدهم علي بن أبي طالب عن القدر فقال: "أتظنه أمرا جازما وقدرا حاتما؟! لوكان كذلك لبطل الوعد والوعيد".
وسئل ستيفن هوكنغ عنه فأجاب: لست فيلسوفا ولكني أفهم أن الإنسان حين يعبر الشارع يتطلع إلى اليمين وإلى اليسار. بمعنى لو كان القدر يعني أن سلوك الإنسان ليس له علاقة بالقدر اي انه ضروري لما اختلفت النتيجة إن تطلع يميناً ويساراً قبل عبوره الشارع ما دام ما سيحصل سيحصل بالضرورة.
ومن الجميل مثل هذا التطابق بين قول علي المفكر والخليفة وقول هوكينغ العالم. فالقدر يتعلق بفعل الإنسان الذي ينتج عنه فعل طبيعي هو ضروري.
لهذا كانت الحتمية متغيرة أما الضرورة فهي ثابتة.
إذن: مشكلاتنا ليست ضرورية وإنما أفعالنا تقتضي نتيجة لها صفة الضرورة.