تعقيب قرياقس و حبش على "السريانية العربية عاربة"
أدناه مداخلة الأستاذ عبد المسيح قرياقس على الأستاذ مؤنس البخاري السريانية العربية عاربة.
أتقدم في البداية بشكري للأستاذ مؤنس بخاري على جهده الكبير في هذا المبحث التاريخي الذي يحتاج لمراجع تاريخيه عديدة.. و ليس سهلاً جمعها وتبويبها.. و كوني احمل شهادة الليسانس في التاريخ منذ العام ١٩٦٦، و كنت مدرساً للتاريخ مدة طويله.. و لأني سرياني و أنتمي للكنيسة السريانية الأرثوذوكسيه.. فإني أكرر شكري لهذا الأخ الكبير مؤنس عل جهده الكبير.
حين عدت لمكتبتي و أخرجت مجموعه من المراجع كي أكتب تعليقي على مقاله، تفاجأت أن المصادر التي عدت إليها هي ذاتها التي استقى منها معلوماته، فمعلوماته صحيحه تاريخياً تماماً.
النقطه الأساسيه التي أريد الحوار معه حولها هو تسميته السريانية بالعربية العاربة.. لا شك أن السريانيه والعربيه من أرومة واحده، لكن لكل واحدة شخصيتها المميزه... و لأن الاراميين السريان تمكنوا من تطوير لغة سريانية خاصه بهم، و نظراً لقوتها غدت اللغة الرسمية في الدواوين الفارسية و الهندية وحتى الصين، وغرباً حتى البحر المتوسط.
في هذا الوقت لم يكن هناك وجود تاريخي مدون للغة العربية.. و ظهرت اللغة العربية ناضجة في الشعر الجاهلي ومجموعة من الخطب التي قالها بعض العقلاء والمثقفين العرب.. و لكن الذي أعطى دفعة هائلة للغة العربية كان القرأن الكريم... و أتم إكمال اللغه النحويون والشعراء العظام ومثالهم البارز المتنبي و المئات أمثاله... و أنا أعلم إنك حين وصفت السريانية بالعربية العاربة ..لم يكن هدفك طمس الهوية السريانية، بل الوحدة اللغوية بين اللغتين، و لكني واثق في هذا الجو المشحون هذه السنوات الأخيرة بالسموم الطائفية والعنصرية التي غذتها بذكاء الصهيونية والامبريالية الغربية، و الذي أظهر على الساحة أحزاباً دينية اسلامية متطرفة جداً كداعش والنصرة، و أحزاباً عنصرية قومية متطرفة كالأحزاب الكردية القومية والأحزاب السريانية القومية، فقد يأخذون كتابتك على محمل التعصب العروبي و إلغاء شخصية شعوب المنطقه الأصليين وصهرهم بالعروبة والغاء وجودهم.
وهنا أريد أن أقول: أنا بعثي، و انتميت للحزب ونلت العضوية العاملة فيه في ايار ١٩٦٢.. و لا أزال حتى اليوم اؤمن بالمنطلقات القومية التي بدأناها... ولكن بعد مرور ٦٠ عاماً من التطورات الهائلة في أوطاننا...لا بد من المراجعة و إدخال روح جديدة لفكرنا القومي مع حفاظنا على جوهره... هذه الروح الجديدة هي الاهتمام بأقطارنا، و تقديس أوطاننا بالمحافظة على وحدة هذه الأوطان و تقديس مواطننا الذي نحيا معه متحدين مع بعضنا بوحدة روحية وفكرية واجتماعية تامة، متساوين مع بعضنا بكل شيء أمام الدستور.
فأنا كسرياني وبعثي أعيش في سوريا تهمني بالدرجة الأساس وحدة هذا الوطن، و وحدة مواطنيه، فإذا جاءني سرياني متعصب قومياً وقال لي: هذه الأرض من سوريا هي لي اغتصبها العرب مني. فسأقف في وجهه بكل قوة. والقوة ذاتها سأقف في وجه مسلم متعصب لا يقبل إلّا أن تكون الشريعة الاسلامية أساس الدستور، و لا يقبل إلّا أن يكون الإسلام دين الدولة و دين رئيسها.
فأن في الوطن سوري، لا أقبل كبعثي وجود أغلبية دينية أو مذهبية فيها، و لا أقلية دينية أو مذهبية.. كذلك لا أؤمن ولا أقبل بوجود قومية للأغلبيه طاغية على المجتمع وتطبع المجتمع كله بطابع قوميتها.. وكذلك لا أقلية قومية لا ذكر لدورها.
و صرت مؤمن كسرياني وبعثي إننا حين نخلق الوطن الموحدين أبناءه والمتساوين معاً بالدستور حيث يكون الأرمني والكردي والعربي والسرياني كلهم متساوون تماماً أمام القانون لا ميزة قانونية و لا اجتماعية لمواطن على آخر، سنكون قد وضعنا الحجر الأساس لإمكانية إقامة الوحدة العربية، لوحدة و توحيد الأمه كلها.. و نكون قد وضعنا الحجر الأساس لنهوضنا ولنكون في مصاف الأمم العظيمة، وسنعود لدورنا التاريخي المميز كما كان أجدادنا العظام: البابليون والآشورين والآراميون والفينيقيون والفراعنة العظام، و كما كان أجدادنا المسيحيون العظام، وكما كان أجدادنا الأفذاذ العرب المسلمون الذين خلقوا لنا وطناً عربياً كبيراً موحد اللغة والفكر والروح.. و حينها لن يكون مهماً ولا مطلوباً أن يكون السريان من العرب العاربة أو من العرب المستعربة... فالعرب بعد الإسلام طوروا لغتهم وتوحدوا بها، وصارت لغة العراق وسوريا ومصر وبقية أجزاء الأمة هي لغة واحدة هي العربية بعد أن كان لكل قطر ولكل منطقة لغة خاصة ولا يستطيع التفاهم أحد مع أحد.
أعظم ما قام به الإسلام هو توحيد لسان أهل الأمة حيث صار السرياني و الآشوري و القبطي و الكردي و غيرهم... صار كله يتكلم العربية ويصلي بها ويكتب ويبدع بها.
ومهما قلنا إن السريان هم من العرب العاربة، لكن الواقع أنه ظهر منهم الفلاسفة والشعراء والعلماء ما ساوى تماماًً العرب، فمثلاً الشاعر السرياني العالمي مار افرام السرياني المولود ٣٠٠م تقريباً، تُرجمت له ١٢ ألف قصيدة سريانية إلى معظم لغات العالم، و هذا لم يحصل مثلاً لشاعر عملاق كالمتنبي، ..وهكذا كل مجموعة بنت مجدها بامكانياتها
أدناه مداخلة الأستاذ مروان حبش على مقالتي مؤنس البخاري وعبد المسيح قرياقس.
*******
أدناه مداخلة الأستاذ مروان حبش على مقالتي مؤنس البخاري وعبد المسيح قرياقس.
أكرر تعليقي على دراسة مؤنس البخاري عن السريانية العرببة العاربة، على مداخلة الصديق عبد المسيح قرياقس.
(أولاً، شكراً للصديقة فوزي العليوي على انتقاء دراسة الكاتب (مؤنس البخاري (السريانية العربية العاربة) و نشرها على صفحتها.
دراسة بمصادرها توثّق للصلات العميقة بين الأقوام التي تعاقبت على هذه المنطقة الجغرافية، من حيث الرابط العرقي واللغوي والديني، حتى انتهت الهجرات إليها بسيادة اللغة العربية، مع بقاء لغات (لهجات) تلك الأقوام حية إلى جانبها.
من المؤكد أن مثل هذه الدراسات تهم علماء الانتروبولوجيا وعلماء التاريخ المختصين الباحثين في تاريخ أقوام المنطقة، فيحفرون وينقبون في الماضي ليؤكدوا أن الرابط بينها تؤكده كثير من الأدلة.
ويقول المؤرخ المصري الدكتور جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر": (العروبة مضمون ثقافي لا جنسي أولاً. ومع ذلك فكل الغطاء البشري الذي يغطي ما يعتبر الآن العالم العربي هو أساساً فرشة واحدة من جذر واحد. أو على الأقل فإن الاختلاط والانصهار الدموي بين العرب الوافدين والسكان الأصليين حقيقة تاريخية بعيدة المدى).
أيضاً، إن ما يهم الآن هو أن جماعة تعيش على هذه البقعة الحغرافية، بمكوناتها العرقية والإثنية والدينية، يجب أن تعمل على تشييد دولة مواطنة لهم جميعاً، تحقق الحيادية تجاههم وتحترم حقوقهم ووجودهم وتحافظ،وتطور، لغاتهم وعاداتهم وفنونهم، ضمن إطار الدولة التي على الجميع أن تكون موالاتهم لها، دولة يحترم الكل بعضهم بعضا، دولة يمارس الكل فيها حرياتهم بنظامها الديمقراطي الذي يحقق المساواة بينهم جميعاً، ويكون مفهوم الأكثرية فيها هي الأكثرية السياسية فقط.)