د. مضر بركات: البراغماتية والدوغماتية

 

هاتان الكلمتان (براغماتي) و (دوغماتي)، كثيراً ما نراهما في المقالات والنقاشات، ويتعذر على البعض فهم هذين المصطلحين حتى بعد العودة إلى المراجع التي عادةً تفسر المصطلحات بطريقة علمية ومنهجية فلسفية لا تساعد على الاستفادة من الشرح كما يجب..، لذا نشرحهما بأبسط ما يمكن..:

 

في وصف مناهج تداول الفكر والسياسة هناك ما يسمى (فلسفة الذرائع أو فلسفة الفكر العملاني) ويقابلها (فلسفة المُعتَقَد الأوحد والتعصب الفكري)، وهما يقومان على مصطلحين مصدرهما الأساس هو فلسفة أرسطو، وبالتالي مصدرهما اللغوي هو اللغة الإغريقية القديمة، وقد تطور المصطلحان في اللاتينية ومنها إلى الانكليزية ليُعرَفا اليوم بـ (البراغماتية) و(الدوغماتية)..، فيوصف فلان بأنه (براغماتي) وفلان آخر بأنه (دوغماتي)..

 

في التعريف:

البراغماتية: هي فلسفة الذرائع أو الفلسفة العملانية، أو الفلسفة التبريرية..

الدوغماتية: هي فلسفة الجزم، أو فلسفة المعتقد الأوحد الذي لا يَقبل النقاش في صحته أو عدمها.

 

في الشرح:

البراغماتي: هو الشخص الذي يَعتبر أن تحديد صحة الاعتقاد يُبنى على الأثر أو المُنعكَس العملي لأمرٍ معين.. يعني أن النتيجة العملانية لرأيٍ ما هي التي تحكم على صحة أو عدم صحة هذا الرأي..، ولذلك فإن البراغماتي هو شخص معتدل في تفكيره حيث يعتبر أن (الصح) هو ما يؤدي إلى نتيجة مفيدة، وغير ذلك هو (خطأ)، وهذا الحكم يتغير بتغير النتائج..، يمعنى أنه يتعامل مع الرأي الآخر ولا يرفضه بالمطلق، ويمكن أن يتبناه أو أن يقتنع به أحياناً حسب النتائج العملانية..

 

الدوغماتي: هو الشخص المتعصب لرأيه تعصباً أعمى، ويزعُم أنه يملك الحقيقة المطلقة، ولا يقبل النقاش أو الحوار حول معتقده ورأيه، ويعتبر أن مُعتقَدَهُ صحيح بغض النظر عن الحقائق والأدلة على أرض الواقع..

 

طبعاً إن ما يوصف به الأشخاص يمكن أن توصف به الأفكار والمعتقدات.. فالفكر البراغماتي يقوم على التسامح في النقاش من منطلق الرغبة في الوصول إلى الحقيقة..، أما الفكر الدوغماتي فهو أساس المعتقدات التكفيرية والمناهج الديكتاتورية..