وليد إخلاصي رجل المسرح المتدفق إبداعاً
جوان جان- خاص فينكس:
وليد إخلاصي الذي ودَّعَنا قبل أيام قليلة كاتب مسرحي يضع الملح على الجرح من خلال مواضيعه الحارّة وشخصياته الحية النابضة التي نراها من حولنا وفي أنفسنا. هو لا يأبه بالأشكال والأطر الفنية بقدر ما يأبه
بالمضامين، ونصوصه المسرحية، وإن كانت تعاني أحياناً من هيمنة الجانب الحواريّ القريب مما هو يومي وعادي عليها، إلا أنها ولا بد في النهاية من أن تقدم فكرة ما أو مقولة راهنة وملحّة وعلى صلة بالبعض إن لم يكن بالكل.
في عالمه المسرحي يسقط وليد إخلاصي رؤيته للحياة والناس كما هم في الواقع دون تكلف أو تنميق.
قدم وليد إخلاصي للمكتبة المسرحية العربية عشرات النصوص المسرحية، أشهرها مسرحيته "مقام ابراهيم وصفية" التي تم تناولها إخراجياً عدة مرات من قبل عدة مخرجين على مدى سنوات، كانت آخرها في العام الماضي عندما تصدى المخرج المسرحي زيناتي قدسية لإخراجها للمسرح القومي بدمشق، كما أخرجها للمسرح القومي بدمشق المخرج المسرحي محمود خضور قبل نحو اثنين وأربعين عاماً، وغيرها الكثير من الرؤى الإخراجية لهذا النص، ويعيد إخلاصي التناول الدائم لهذه المسرحية إلى صدقها ورقة قصة الحب التي ترويها وخصوصية البيئة الحلبية التي تميزها، ويرى إخلاصي أن مسرحيته هذه تطرح مشكلة التعسف الذي يطال المحبّين والعشاق الحقيقيين والصادقين، كما يتحدث وليد إخلاصي عن سبب آخر قد يكون وراء الاهتمام الإخراجي بهذه المسرحية هو أنها تطرح قضية الفداء ذات الطابع الديني، الفداء الذي تجلى في المسرحية بقتل الحبيبين على أيدي الجهلة والمتجلببين بجلباب الأخلاق وهم منه براء، ويقول إخلاصي إن قضية الفداء كانت تشغله دائماً، وهو يستغرب كيف يتم استبعاد هذا الجانب الإنساني الهام من أدبياتنا وأدبنا.
وعلى الرغم من انتماء وليد إخلاصي إلى جيل الرواد على صعيد الكتابة للمسرح إلا أنه كان يعتقد أن ما أنجزه النص المسرحي السوري ظل قاصراً عما أنجزته آداب أخرى كالرواية أو الشعر، ولم يكن يخفي ثقته بأن النص المسرحي السوري قادر على مجاراة الرواية والشعر إذا توفرت له العوامل التي تساعده على ذلك.
وفي ضوء ممارسة وليد إخلاصي الكتابة في أكثر من جنس أدبي إلا أنه كان يؤكد دائماً أن مضمون العمل الأدبي هو ما يحدد إذا كان هذا العمل رواية أو قصة أو مسرحية.
كانت رؤية وليد إخلاصي للفنّ ودوره في محيطه نظرة متقدمة وسابقة لزمنها، فقد كان يرى فيه الوسيلة الأكثر فعالية لزرع الأمل في روح الإنسان، وكان يصف الفن بأنه المضاد الحيوي لفيروس الخواء واليأس وبأنه يمنح النفس قدرة على المقاومة وسط عواصف الروح القلقة والبيئة المؤثرة، مضيفاً: "الفن هو حركة الجسد والعقل في دفع الإنسان إلى الابتعاد عن الخرافة، أما الإبداع فهو انتفاضة العقل وتمرده وتجلياته المدهشة".
من أبرز النصوص المسرحية التي خطتها يد وليد إخلاصي نذكر:
-ابتدأت الرحلة.
-الجنون متأخراً.
-من يسمع الصمت.
-ليلة العمر القادم.
-إيقاع بلا نهاية.
-أنشودة الحديقة.
-أوديب مأساة عصرية.