محمد طوالو: نحو الشمس

الطريق طويل نحو الشمس
و العرق ينبع من الجسد...
أنسج حبا بلون سرمدي
أنت آلهة الآلهة
أغرقيني في المياه
و حممي جسدي الصغير
أغرقيني في ذاك الينبوع
الذي يخرج من جسدك
مالح
كطعم السكر
حين يتغلغل في عروقي
تطير في السماء نبؤات الغروب
تشعل نارا
من تحت رماد الزمن
و الصوت أنين
يسبح ببطئ ٍ على الشفاه المتعبة
صمتٌ ممزوجٌ بالعتمة
و اللون السرمدي يتلاشى
كلما ابتعدت نحو القاع
أأبقى مكاني ؟
أم أغرق أكثر ؟
لماذا عند أعتاب البقاء
ننسى طريق الآلهة ؟
أنتِ
في هذا الجنون ليلة جنون
و طفلة من عبير الأزل
دمعة تسرق بهجة العوم الطويل
تبقين مكان النجوم
و الجسد يفنى
و يتعب من النظر
هل سيكون المسير طويلا إليك ؟
هل سيكون صعبا ؟
تتفتح أوردتي
حين تعزفين من شعرك تلك التراتيل
فأنام بدون غناء على يدك
  ننصهر سوية على شرفة القمر
و موجٌ من الضوء
يملؤ الأنحاء
يرتعش صدري
يتفتح على شفاهك شعاعا
يتغلغل في ذاتك دما
و يعبق في النهدين نرجسا
تتوحدين مع حزني
و صمتي
وآهاتي
أرى حتمية الغيب
عند ضفاف اللقاء
لكن نتعتق كالخمر مع الزمن
في الحياة القصيرة
أنتِ و أنا
نبقى برغم برودة الشتاء
و قساوة الطوفان
نبقى في اهتزازات الصوت
و انعكاسات البصر
نبقى بين انقلابات الأيام
ليال مقمرة
و أغاني جميلة
نبقى همسا من احساس
نبقى معا
لكن أشعر بأن اللغة تقتلني
كيف أعبر
و كيف أرسم الأحرف
في حضرتك أنتِ
يختفي التمييز
و تنعدم الاختلافات
وتصبح الحياة نظرة من عينيك
و الطريق طويل نحو الشمس
و العرق ينبع من الجسد
ماذا تريد مني الحياة
و ماذا تريدين مني
أقف بين انحناءات المستقبل
كالسكون أمام الكسرة
  تتجزأ الحياة
مثل كسرات الخبز اليابس
و تمضي قطعا
نحاول لملمة ما تجزأ
لكن الطريق طويل نحو الشمس
و ما يزال العرق يغطي الجسد