موشحات وقدود "بيت الفنون" الحلبية في "قومي" طرطوس

رزان عمران- طرطوس- فينكس:

أحيت فرقة بيت الفنون من حلب حفلاً فنيَّاً على خشبة المسرح القومي في طرطوس، قدمت فيه وصلات متنوعة من الموشحات والقدود والقصائد المغناة، بمرافقة مؤديات للرقص التعبيري ورقص السماح.

واختارت الفرقة المتخصصة بإحياء التراث أغانٍ وموشحات  لها شهرتها، بعيداً عن تقديم المحتوى النادر، وهو ما وصفه المدير الفني للفرقة ونقيب فناني حلب "عبد الحليم الحريري" بالضروري عندما يكون التوجه إلى جمهور عام،لا يتوفر وصف. مضيفاً في حديث لـ"فينيكس": "نعمل دوماً على خطين، تقديم  المألوف الذي نضمن سلفاً تأثيره الجيد في جمهور غير متخصص، في حين نقدم في حفلات أخرى ذات طابع نخبوي موشحات وأغانٍ طربية قديمة منسية إلى حدٍ ما، كنوع من إعادة التذكير بتحف فنية وتثبيتها في أذهان ذلك النوع من الجمهور المتخصص التوَّاق إلى تذوُّق الجديد، كما فعلنا مؤخراً في حفلنا بقصر العظم في دمشق".

وعليه، قدمت الفرقة في حفل الأمس وصلات الموشحات الفيروزية"ارجعي يا الف ليلة"،" يا من حوى"، إضافة إلى" قل للمليحة" و" ابعتلي جواب" وأغاني المولوية وغيرها بأداء مزج بين الجماعي والفردي لكل من المطربين أسامة الناصر وحسام اللبناني وعبود شعبان وشام، مع الحرص على التيمة الاساسية للألحان دون توزيع مختلف، حيث يرى الحريري أن توزيع مثل هذه الأغاني قد يؤذي الجملة اللحنية، لذا يتم اداؤها بثبات على اللحن الأصيل مع بعض الزخرفة والإرتجال المدروس.

وتضم الفرقة نخبة من العازفين المشهود لهم بالكفاءة والاحتراف، وهي شروط أوضح الحريري أنها أساس لقبول أي عضو جديد في الفرقة المؤلفة حاليا من ١٥ مطربا وعازفا، لدى جميعهم معرفة ممتازة بعلوم بالمقامات وتقنيات الغناء والعرف والقدرة على الإبداع الشخصي.

من جهته، أشار مؤسس الفرقة الفنان "محمد حداد" إلى مسؤولية الفرقة عن إحياء وتثبيت التراث، والإضاءة على القطع الغنائية قليلة التداول، وهو ما فعلته خلال عملها منذ عام ٢٠٠٧،لاسيما إحياء ما يسمى بأغاني الزوايا "الإنشاد"، الأمر الذي مثّل قيمة مضافة مهمة وجعل الفرقة تدعى لإحياء حفلات في العديد من دول العالم، مضيفاً: "حلب تسبقها سمعتها دائما بارتباطها البديهي بالطرب الأصيل، وهو ما حاولنا الحفاظ عليه حتى في أشد أيام الحرب هولاً، وأقصى ما نرغب به تثبيت التراث الفني في أذهان الجيل الجديد الذي بقي في سورية، ويحتاج للتعريف بتراثه وتنمية التذوق الفني الراقي".

وعبر أحد الحضور المتفاعلين، مدرس اللغة العربية يوسف محمود، عن إعجابه بمحتوى الحفل، مشيراً إلى أن هذه الأغاني والقدود والأدوار مرتبطة إلى حد الالتصاق بوجدان السوريين، وتذكرهم بزمن أفضل، وحضورها بشكل مباشرلا يتوفر وصف. يمنح شعوراً فريداً من النشوة والطاقة، والرغبة دوماً بالمزيد.