مبدع الكاريكاتير السوري "مرهف يوسف" و الجائزة الثانية في مهرجان Caricature of Enrico Caruso في ايطاليا

رنا الحمدان- طرطوس- فينكس:

ليست هي المرة الأولى التي يحصل فيها الفنان الجميل "مرهف يوسف" على جائزة عالمية، الشاب المبدع ابن بلدة "الشيخ بدر" طرطوس، يرفع رأس بلده من جديد وينال الجائزة الثانية في المهرجان الذي شهد مشاركة أكثر من 134فتح الصورةفناناً، ترشحت أعمال 81 منهم وعرضت ضمن مهرجان تكريمي، وذلك وفقاً للجنة التحكيم الدولية، متقاسماً المركز الثاني مع ثلاث فنانين آخرين من البرتغال وبولندا و إيطاليا، فيما حقق المركز الأول كلاً من فنانين إيراني ويوناني الجنسية، حيث سيتم عرض الرسوم الثلاثة الأولى في منزل (المتحف حالياً) للمغني الاوبرالي انريكو كارسو بشكل دائم، و الذي كان قد ولد ب 25 شباط 1873 وتوفي في 2 آب 1921)، وكان له دور كبير في إشادة الأوبرا الكبرى في أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، كما سجل ما يقارب 290 تسجيلاً تجارياً لصوته، وانطلق فنيا من عام 1902 في إيطاليا، ليستمر من 1904 حتى 1920 في الولايات المتحدة..
ثاني جائزة عالمية:فتح الصورة
عن لوحته التي تصور سوء توزيع الثروات بين الشعوب وتسلط الأقوياء على الضعفاء، فاز يوسف على 220 فناناً من 50 دولة، حاصدا الجائزة الأولى في مهرجان اوسكار فيست الدولي الثاني عشر - كرواتيا الذي أقيم بالشهر الأول من هذا العام، فيما أتت النتائج وفقا لقرار اللجنة وتصويت الزوار حينها، أما الجائزة الثانية فكانت لبريطانيا والثالثة لروسيا، وعن البداية التي يعرفها معجبو يوسف ومتابعيه فكانت عبر صفحة فيسبوكية أطلقها بعام 2014 تحت اسم "مصطلحات ومعادلات بصرية" لتحقق الصفحة بفترة وجيزة حوالي 40 ألف متابع، لفت مرهف خلالها النظر بصوره البسيطة وأفكاره الذكية والمدهشة، معلقاً على يوميات السوريين وأحوالهم وأهم المجريات العالمية التي تترافق وتلك الحقبة، بدأ يوسف مهنته في عام 2001 مطوّرا مهاراته الأكاديمية في ثلاثة اتجاهات، الرسوم المتحركة والانميشن إلى الكاريكاتير والتصوير الزيتي (الرسم)، ليكون من أوائل الفنانين السوريين الذين انضموا لمنظمة Cartoon Movement العالمية، كما نشر له أعمال في المجلة البريطانية "New Internationalist " وحلمه أن ينتج أفلاماً قصيرة من نوع الانميشن، إلا أن هذا المجال غير مدعوم في العالم العربيّ، ما دفعه للكاريكاتير، الذي يعتبره إسقاطاً سريعاً لجميع أفكاره التي أريد ان إنتاجها كمادة متحركة، مع العلم أنه يحضر حالياً لفيلم انميشن قصير بعنوان (تيجان) ممول من مؤسسة تيجان ومعهد غوتة الالماني ببيروت، وعن العمل في الجرائد، رأى يوسف أن صفحته على مواقع التواصل كانت منصة أتاحت له التعبير عما يرغب بكل حرية، فيما باتت الجرائد تختار رسومات وفناني الكاريكاتير من منابر التواصل أيضاً، وعودة ليوسف فهو حاليا عضو في “اتحاد رسامي الكاريكاتير العالمي”، وهو من مواليد 1985 خريج “معهد الفنون التطبيقية” اختصاص نحت، ويعمل في مجالي الكاريكاتير والرسوم المتحركة، وقد سبق له أن صمم شخصيات لمسلسلات وأفلام وإعلانات تجارية.. كما لديه أفلام رسوم متحركة قصيرة، ويشارك في معارض عديدة للرسم والنحت، كما نشر رسّام الكاريكاتير مرهف يوسف مجموعة من رسوماته بالقهوة على الورق وأطلق عليها تسمية مجموعة "فشات خلق" وقال عنها: كانت وسيلة من وسائل الهروب المختلفة في الليالي الطاحنة!
الكاريكاتير فن لا يموت:فتح الصورة
يخبرنا يوسف أن الكاريكاتير فن ساخر، ينتقد كل ما حوله، إمّا للتعبير عن الانزعاج، أو للفت النظر إلى حلول قد تفيد في بناء المجتمع أو تطوير الحياة السياسية في بلد معين، وبرأيه الشخصيّ، لا يجب أن يكون الكاريكاتير يوميّاً، بل يحتاج لوقت ينتح فكرة ناضجة ومكثفة، ولطرح النقد بشكل وأسلوب موضوعي، ويتابع يوسف: لا أحب أن أوظف عملي في الحياة السياسية بشكل مباشر، بل أذهب دائماً إلى حياة الإنسان ومعاناته، وأركز على النقد السياسي الاجتماعي، انطلاقاً من الإنسان، وليس من الحدث، و أذهب إلى النتائج وأعرضها، وأحاول قدر الإمكان أن أطرح الحلول.. كما أركز على التهرب من الوقوع في مسألة العامل الزمني للموضوع، و أركز أن أرسم كاريكاتيراً ناقداً بحيث تعيش فكرته سنوات إلى الأمام، وعن العمل يواصل يوسف من حين لآخر إرسال أعماله إلى Cartoon Movement، التي تقوم بدورها بتوزيعها وعرضها للبيع..فتح الصورة
الإبداع كطريقة للعيش:
يعتبر يوسف الأنميشن مهنة قائمة بحد ذاتها، بوقت ترى قلة من العالم العربي ولا ندري الحال في الغرب، أن الإبداع قد يكون طريقاً للكسب والعيش، الفكرة التي أثبت يوسف عدم صحتها، ولا نبالغ القول والإيمان بأننا لا نراه بعيدا عن العالمية والتفرد بالموهبة، حيث سيكون عمله يوما مدرسة لأجيال من بعده، فبلغته البسيطة والقريبة من الناس على اختلاف مشاربهم وثقافاتهم في سورية، جسد أحوالهم الإنسانية وأحلامهم وهمومهم، وأوضاعهم المعيشية من ارتفاع الأسعار وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية، إلى جائحة كورونا، فحلم الهجرة إلى أوروبا الذي بات يراود الجميع الآن.. لتتناقل كاريكاتيراته بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، مختصرين واقعهم وشعورهم بلقطة، فيما لا يزال يوسف يرى أن العالم العربي مازال يخرج من قيد ليدخل بآخر، وفي حين تتعرض أعماله أحياناً لانتقادات اجتماعية وسياسية، إلا أنه لا يتأثر بذلك، بل يبقىفتح الصورة مصراً على مكافحة الإرهاب الفكري، وعن بقائه في بلده يبتسم يوسف ويقول أنه كان قد غادر مع بدء الأزمة ، وتنقل بين لبنان والأردن وتركيا، إلا أنه عاد إلى سورية بعد الإعلان عن الضربة الأميركية، خوفاً على عائلته وأصدقائه، وقد اضطر وعائلته إلى الانتقال من منزلهم بدمشق لمرات جراء تعرضه للاشتباكات والقصف.. نضيف أخيرا أنه بعام 2010 ، كانت قد اختيرت فكرة الفنان "مرهف يوسف" التي عرضها ضمن برنامج شباب من أجل التغيير، ليحصل على التمويل من مكتبة "الإسكندرية" بالتعاون مع مؤسسة "TIG" الكندية، أما فكرته فكانت حول ربط الإعلام بالمجتمع ،متحولة إلى مشروع ضخم عمل به لعامين، أنجز خلالهما مجموعة من الرسوم الكاريكاتورية والأفلام القصيرة الموجهة لوسائل الإعلام المحلية. 
الصور المنشورة أعلاه هي عينة من الصور التي فاز بها