الفنان التشكيلي "عمران يونس" يعمل على الخطوط و الأشكال لتصبح نابضة بالحياة
جورج شمّاس:
ينتمي “عمران يونس” لمجموعة الفنانين الذين أظهروا حقّ الفن الحديث السوري، فهو مستمر بإكمال إنجازات سابقيه، لكن بأسلوب مميز من خلال لغة بصرية تميّز الفن المعاصر، حيث تجمع أعماله بين النقد الاجتماعي الحاّد وحسّ الملاحظة الدقيق والتحّكم الواثق بالوسائط والتقنيات.
ولد الفنان "عمران يونس" في الحسكة العام 1971، و هو خريج كلية الفنون الجميلة في دمشق ويقيم حالياً فيها، وقد حصل على جوائز عديدة بعد بروز أعماله في معارض عديدة في الشرق الأوسط وأميركا، خاصة الجائزة الأولى في المسابقة السنوية الثالثة للشباب في دمشق. أعماله مقتناة اليوم في العديد من الدول العربية والعالمية، كالأردن، لبنان، البحرين، العراق، الإمارات العربية، فرنسا، سويسرا، وإسبانيا.

يصف يونس طريقة عمله هكذا: «طاقة الخط واللحظة بين الحياة والموت، إنه سؤال أحاول الإجابة عليه، كيف يمكن لهذه الخطوط المتدرِّجة من الأبيض والأسود ألا تكون ميكانيكية؟ هي التي تتداخل مع روحك وتنفخ في أشكالك ومساحاتك الروح وترصد الحركة الداخلية للشكل وتعمل عليها بحيث تكون الخطوط والأشكال نابضة بالحياة».
تتوزَّع مفردات اللَّوحة في فضائها بشكلٍ مدروس فالتوازن حاضر في قلب هذا الزَّخم الشكلي أو اللوني في أحيانٍ قليلة، الألوان المتقشفة هي الإضاءة المسيطرة على خشبة مسرح أعمال يونس ذي السطوح الديناميكية المليئة بالحركة أو الساكنة كأرض مقبرة، نعم إنها مقابر معلّقةٌ على الجدران.
"عمران يونس" حكاية تشكيلية لا تنتهي، حكاية نسمعها بصرياً دون أن يراوغنا بمنطق إعتيادي، حكاية نتابعها بشغف شهريار لشهرزاد و هي تسرد حكايتها كل ليلة، لكن هنا عند "يونس" هي المدى للعمق الإنساني الموجع حتى نقي الروح، و لهذا مفردات الموت، الوحش، القتل، اللاإنسان، الخراب، القساوة، جماجم، قبور، هي التي تفرض ذاتها في مشاهده دون الإقتراب من التقليد أو من إعادة حالة أو تجربة أحدهم.