المعلومات لا تحمي المغفلين

حنان حمود- فينكس:

زمن لا ضوابط فيه، ولا رقيب إلا من مُصدر المعلومة، ولا حارس بوابة سوى مؤسسي ومالكي شبكات التواصل الاجتماعي.. هل النظريات الإعلامية التي أطرت الإعلام التقليدي ما تزال سارية المفعول؟

قدمت النظريات الإعلامية الكثير من المعارف العلمية التي ساهمت في تأسيس علوم الاتصال والإعلام التقليدي.. كما كنا نلتمس الكثير من التماهي بين النظريات الإعلامية والعلوم الأخرى مثل (علم النفس وعلم الاجتماع).. إذ لا يمكن أن تبنى نظرية بدون أن تكون ناتجة عن استقراء أو استبيان مضبوط وفق معايير علمية.

في ظل التحول الكبير الذي تعيشه البيئة الإعلامية الرقمية، وفي ظل التطور السريع لثورة المعلومات بتنا نجد من الصعوبة الإمساك بالمعلومة الصحيحة و معرفة مصدرها، على عكس سهولة انتاجها وتسويقها وتداولها وسرعة انتشارها.. إذ أصبحت المعلومة تتفوق على أي سلعة استهلاكاً وراوجاً حسب نظرية العرض والطلب في عصرنا الرقمي المفتوح.

بحكم عملي الذي يحتاج المزيد من الاطلاع والمزيد من المعلومات، كما يحتاج مسؤولية انتقاء الخبر وفق معايبر (الدقة، الأهمية، الفائدة، وما يصب يالمصلحة الإنسانية عامة).. أجد نفسي مروجة لكم من المتناقضات.. إذ أنشر على سبيل المثال خبراً عن فوائد (الحليب أو القهوة، تناول البندورة، تناول الإفطار، العلكة، أو شرب الماء).. وفي اليوم التالي أقرأ مادة نقيضة تماماً.. ليقع القارىء مثلي في حيرة هل يشرب الحليب أم يمتنع عنه؟ ورغم أن المعلومتيين المتناقضتين صادرتان عن دراسات علمية موثقة فلا نستطيع البت بالأمر إلا بجملة "قدر الله وما شاء".. وتساؤل هل العلم هو فن الإقناع بالحجّة أم هو فن الدفع بإتجاه التسليم؟

تتغير المعلومات مع مرور الزمن وفقاً لأهميتها.. ويشوب معظم المعلومات نوع من عدم اليقين، إذ لا يمكن الحكم بالدقة إلا على كم ضئيل من المعلومات بصفة نهائية ومؤكدة وأنها معلومة صالحة وقابلة للتطبيق.

فكيف نستطيع أن نعري المعلومات الصحيحة من المشوشة؟ وهل تتبع مسار المعلومة يجدي نفعاً؟ مع مراعاة عملية تجميع المعلومات غير المكتملة وتخليصها من الضوضاء العاطفي المدسوس عمداً وفق نظرية الإشباعات عند القراء غير المختصين.

ونتساءل: ما مدى مسؤوليتنا تجاه أنفسنا وتجاه الأخرين عند عملية نشر المعلومة أو استهلاكها؟ من المؤكد أنه باستطاعتنا تتبع مسار المعلومة لمعرفة مصدرها.. لكن هل نستطيع التأكد من صحتها وفائدتها؟ بالطبع كـ قارئ عادي لا يستطيع التأكد من أي معلومة صحية إلا بالتجربة وهذا يؤدي إلى عواقب صحية غير محسومه النتائج.

فما دور المؤسسات الحكومية الوطنية؟

أليس من حقنا كمواطنين أن يكون مصدر معلوماتنا الصحية مرّ ودقق وأعيد انتاجه وفق معايير علمية وطنية موثّقة.

والأهم ما الذي يمنع أن تسخّر وزارة الصحة، ووزارة التعليم العالي، على سبيل المثال، مراكزها الاعلامية كي تنتج وتُحرَّرالمعلومات من الشوائب والأهداف التجارية؟ وتصدرها بدل أن تكون المعلومة مستوردة فقط؟