الفنان التشكيلي اسماعيل الرفاعي: هلا توقفت قليلاً كي أكمل خطوط العنق.. يوجعني مسرى الفرات هنا
جورج شمّاس:
بين الميادين، مسقط رأسه في شرق سوريا، والشارقة مكان إقامته منذ سنوات طويلة، ظل الفنان التشكيلي والكاتب إسماعيل الرفاعي، في حنين لا ينضب إلى مرابع الطفولة الأولى، ولم تنقطع صلته الوجدانية للحظة مع المراحل التي تلت هناك أو هنا في حالاتها كافة، وهذا ما تجلى في تجربته الإبداعية الغنية في التشكيل، وفي الكتابة شعراً ورواية ونصوصاً سردية مفتوحة.
تخرج ببكالوريوس الفنون الجميلة من جامعة دمشق، التي خولته الانخراط في التجربة الاحترافية، فحصل سنة 2002 على جائزة نقيب الفنون الجميلة، ثم أكملها في الإمارات من خلال رواق الفنون في الشارقة الذي واصل فيه تجاربه، وحصل سنة 2004 على جائزة اللوحة المتميزة لجمعية الفنون التشكيلية.
يعدّ الرفاعي من التشكيليين المشغولين بموضوع فني واحد تدور في فلكه تجربتهم الفنية وقراءاتهم للواقع، وحتى أحلامهم أو استشرافهم المستقبل يظل خاضعاً للموضوع ذاته، سواء بالاقتراب أو الابتعاد عنه. أما الموضوع الذي يسيطر على الحالة الفنية للسوري إسماعيل الرفاعي، والذي يصل إلى حد الهوس، فهو «المرأة» التي يصفها الفنان بأنها «شديدة البساطة والتعقيد في الوقت نفسه»

يعتبر الفنان التشكيلي والكاتب السوري إسماعيل الرفاعي كل ما ينجزه على صعيد الفن التشكيلي أو الكتابة الإبداعية «ما هو إلا محاولات للإجابة عن أسئلة كونية مؤرقة، رغبة في اقتناص قدر من السكينة وليس مجرد التوصل إلى إجابات وصفية».
يشير الفنان إلى أن في لحظة الإنتاج الفني والإبداعي يشعر الإنسان بانفصال عن الكون، بحيث يدمن البحث والتنقيب في دواخل ذاته أولاً ثم في العالم المحيط به، مستشهداً بالمتصوفة الذين تركوا الحياة في رحلة بحث طويلة عن الحقيقة.
هذا أنا.. تحت لساني مذاق حبة توت.. وحليب تينة من غصن عتيق. وما زال تحت أظافري بعضٌ من لحاء الحور.. وأثر جرح قديم على رسغي الأيسر. وأيضاً خدر طاعن في الأصابع.. وأرق لا يحول ولا يزول.
هذا أنا.. ماذا بعد؟.. لا أعرف شيئاً آخر. فهلاً توقفت قليلاً.. كي أكمل خطوط العنق.. يوجعني مسرى الفرات هنا.