العلاقة المتينة بينها وبين ريشتها الفنية والألوان والقماش هي إحدى الأشكال الأساسية التي اعتمدتها في لوحتها

جورج شمّاس:
 
اختارت“نور الكوا” الفنانة التشكيلية السورية الشابة، اختصاص العمارة الداخلية في كليتها مؤكدة أن "إحساسها بالمسؤولية تجاه وطنها الغالي دفعها لهذا الاختيار لتكن فردا منتجا ومعطاء في هذه الظروف الصعبة التي يتعرض لها الوطن" ولتكن واحدة من الأذرع المشاركة في إعادة الإعمار.
وكانت العلاقة المتينة بينها وبين ريشتها الفنية والألوان والقماش، هي إحدى الأشكال الأساسية التي اعتمدتها في لوحتها إلى جانب الإحساس الرفيع الذي كان ينتابها أثناء ممارستها لعملها، فأسلوبها في الرسم تجريدي يتبع للمدرسة التجريدية الكبيرة، والتي تشمل أنواعا متعددة منها التجريدية التعبيرية أو الشخصية أو غير الشخصية.
استطاعت“الكوا” انطلاقاً من كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، أن تبدع بريشتها الفنية أجمل اللوحات والرسومات التي تعكس إحساسها وتميزها في مجالات فنية متنوعة.
كما تمكنت من تحدي ظروف الحرب والحصار، وأن تحجز لها مقعدا في معارض فنية في ألمانيا. وحول أهمية هذه المشاركة قالت الكوا: في ظل الحياة الراهنة كان لابد لنا أن نصارع للبقاء ولترك بصمة في هذا العالم وأن نمد أيدينا مليئة للخارج لنمثل بلدنا ونبقى أحياء رغم الموت الذي يعتصرنا في الداخل، وأن نتحدى الموت بالأمل وبالفن بكل وسائله.
وحول الدوافع التي حدت بها إلى اختيار الثور موضوعا أساسيا لعدد كبير من أعمال المعرض، بيّنت أن هذا الحيوان ذو طابع أسطوري وظهر في الفنون التي خلفتها حضارات العالم، وأن رسمه يُتيح للفنان إظهار قدراته عبر تشريح جسده الصعب وما يحتويه من عضلات كبيرة وعيون واسعة ذات أبعاد رمزية، إضافة إلى طريقة تعامل الإنسان معه وما فيها من قسوة وسادية كما في حلبات المصارعة، مشيرة إلى أن خيالها جعلها تتصوّر الثور وهو يحلم بإيقاف ما يطاله من قتل وتعذيب تحت مسمى التسلية والرياضة.
الفنانة التشكيلية "نور عماد الكوا" من مواليد دمشق في عام 1990، خريجة كلية الفنون الجميلة قسم العمارة الداخلية، لها العديد من المشاركات في معارض جماعية، كما أقامت أربعة معارض فردية، وتم اقتناء أعمال لها في سوريا ولبنان ودبي وألمانيا.