الفنان سبهان آدم.. أهلي كانوا يريدون مني أن أصبح شرطي مرور
جورج شمّاس:
انطلق من بلده إلى العالم بعصامية بحتة ليدخل عالم الفن التشكيلي، و يعد اليوم مدرسة مستقلة لها طابعها الغرائبي.
بدأ رحلته الفنية بعمله الدؤوب وبتعلمه الذاتي إلى أن وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض العالمية، و وضعت في أهم متاحف الفن الحديث.
الفنان سبهان آدم، من مواليد الحسكة لم ينتسب إلى كلية الفنون الجميلة، وإنما حصل على معارفه في الرسم بجهود ذاتية. كان حلمه في الطفولة المبكرة أن يصبح بائع فلافل “بسبب رائحته الأخاذة والرائعة”. ثم حلم أن يكون لصاً تأثراً بروبن هود وعادل أدهم وتوفيق الدقن. وعندما دخل المدرسة الابتدائية كان يتمنى أن يصبح آذن المدرسة تأثراً بآذن مدرسته أبي هاشم.
كان يريد أن يكنس صفوف المدرسة ويبيع السكاكر والبسكويت للأطفال، وعندما أصبح عمره خمسة عشر عاماً كان يبيع الدخان المهرب، أما الآن فإنه يتمنى أن يصبح “راعي غنم” لأن زواجهم وحياتهم الفارغة وعملهم محفوظ ومؤمَّن، ويعيشون دون قلق بل براحة كبيرة لا يمتلكها أبداً.

يعتبر من الفنانين التشكيليين الشباب القلائل في شهرته، وأسعار لوحاته وعروضها وطريقته في الرسم. فخلال عشر سنوات أصبحت هناك ظاهرة فنية اسمها “ظاهرة سبهان آدم”. فقد أضحت لوحاته تجوب صالات العرض في باريس وديجون وأفينيون وستراسبورغ وجنيف وبيروت ومدريد، وصدر كتاب تشكيليّ عنه بتقديم من الشاعر الكبير أدونيس، وقبلها كانت لوحاته داخل أحد أعداد “كتاب في جريدة”. بيعت لوحاته بأسعار كبيرة مقارنة بالتشكيليين في بلادهم العربية، والذين هم على قيد الحياة.
طريقته في الرسم تندرج ضمن المدرسة التعبيرية (شيلي، مونج.. وصولاً إلى مروان قصاب باشي)، التي اشتهرت لدى الألمان بتشويه الجسد البشريّ. وأكثر اللوحات لديه تحتوي على كائن واحد أو اثنين على أبعد تقدير. الكائن الواحد يكون أقرب تجسيماً له، يرسم طائراً يحمل وجهه ولكنّ الوجه يكون مشوّهاً وحادّاً ومكسَّـر الأبعاد كوجه بشريّ. اللوحات التي تحوي كائنين تشكّل صراعاً مختلفاً ومتواتراً مبنيّا على تشويه التواصل والألفة. ورغم ذلك يصرّح بأنّه متأثّر جداً بالفنان “مورندي” الذي اشتهر برسمه للطبيعة الصامتة!.
ربما هذه الصراحة من قبل التشكيلي سبهان، بعد شهرته ومعارضه الكثيرة، قد تكون مضحكة أو مدعاة للسخرية أو لتصفية حسابات معه، إلا أنها صراحة الشخص الذي يريد لو يكتب سيرته بحقيقتها التامة. سيرة لا يتم إنشاؤها من أجل الإعلام والناس والأهل يقول: “ولدتُ في بيت ريفي، لم يكن هناك بيئة مثقـفة كي تريد مني أن أصبح طبيباً أو مهندساً، تلك البيئة الريفية هي الأكثر حناناً وإيلاماً. أنا لم أرسم في صغري، إنما تزوجت فجأة وطلقت فجأة ورسمتُ وأصبحت مشهوراً فجأة .. أهلي ربما كانوا يريدون مني أن أصبح شرطــي مرور".