يحيى زيدو: الأب - الربّ

الأب ربٌّ لهُ رائحةُ السَمَاءْ
الصوتُ لهُ رائحةُ الأبديِّةِ التي لا تفنى
أبي الذي غادرَ على غيرِ موعدٍ دون وداعٍ قبل عقودٍ
ما زال صوته حاضراً رغم الرحيل، يحضر بعَبَقِهِ حين أعبُرُ دروبي في كلِّ منعطفٍ و محطةٍ في حياتي. ثمَّة عبقٌ و بهاءٌ و متعةٌ تمتزج بصيغةٍ إلهية في كلِّ حضورٍ.
للأبِ رائحةٌ بعطرِ الجنَّة و جُموحِ الأساطير..
لضحكته لونٌ لا يشبه سوى تلك التي نتخيَّلها في وجه الملائكة..
الدفء المُتأتّي من انبثاقةِ الضَوءِ عند حضورِ طيفه الخالدِ في الروح..
الوجدانُ الذي لا يتشكّلُ إلا في إطارٍ ترسمه ضحكةُ الأبِ أو صوتُهُ أو حركاتُهُ بالموافقةِ، أو الرفضِ، بالتَوجيهِ أو الامتناعِ عن الفعل.
الأب هو كل هذا و أكثر.. إنّه حياةٌ أخرى في الروح.
حضنُ الأبِ يشبه الأرضَ، حنونٌ و واثقٌ، دافئٌ و قويٌّ.. بدونهِ يكون العريّ و الخوف و القلق.
الأبُ قامةٌ تزدادُ طولاً كلما عَبَرَنا الزمنُ أو عَبَرْناهُ.. في محبَّة الأبِ يصيرُ الزمنُ أحدَ أبعادِ الطول لأنَّه شجرةُ المحبَّة التي تصل الأرض بالسماء.
حين يأبى طيفُ الأب أن يحضرَ فيكَ فهذا يعني ببساطةٍ أنّك تسيرُ في الإتجاهِ الخاطئ، و أنّ الوجدانَ الذي تشكّلَ بروحِ و قلبِ الأبِ يعترضُ عليك.. فانظر فيما تفكِّر و تفعل قبل أن تُضيعَّ بوصلةَ الحبِّ الإلهي في صورة الأب- الربّ الذي لا يغفرُ خطايا الوجدان و لا يقبلُ بأخطاء الضميرِ قولاً و فعلاً.
مباركةٌ و مقدَّسةٌ دائماً صورة الأبِ الساكنِ في حنايا الروح و فضاءات الوجدان..