المعشوق الأول...

كتبت ليندا ابراهيم- فينكس:

ليس يوماً ككل يوم في العام، ولا مناسبة ككل مناسبة سنوية تمر مرور الكرام فلا تترك أثراً أو محرضاً أو دافعاً للعشاق، عشاقه، دون أن يثير فكرة أو يطرح سؤالاً، أو يجدد رؤية، أو يطور عقلاً، أو يفتح موهبة...

كما أن المناسبة التي اختير لأجلها ليكون عيداً أو يوماً عالمياً سنوياً، لم تكن لجهة الحدث سوى الهدف المعاكس لفحوى الحدث، فوفاة قامة أدبية عالمية ك"وليم شكسبير"، أو "غارسيلا سو دي لا فيغا، أو "ميغيل دي ثيربانتش"، وغيرهم، ليست محطاً للاحتفاء بقدر ما أريد لها أن تكون رمزيةً للاحتفاء بما هو أثمن وأرفع وأرقى ما في الوجود وهو "الكتاب"....

ولئن قال قبل ذلك بقرون ذلك الشاعر العربي العظيم "المتنبي":

"أعزُّ مكان في الدنى سرجُ سابحٍ

وخيرُ جليسٍ في الأنام كتابُ"

فربط العزة على الإطلاق، بخير جليس، والذي جعله الكتاب، والذي إذا ما أتقنه وأعزه وجعله المرء رفيقه وأنيسه وجليسه، لاكتفى به عن الخلق ولاستغنى عن الوجود، فكان له العز والرقي والرفعة والسمو في المكانة والمنزلة عما سواه من الخلق...

ولئن تنادت عالمياً ودولياً ومحلياً وعربياً المؤسسات والهيئات والمنتديات الرسمية والأهلية والمدنية التي تعنى بالكتاب والفكر والثقافة إلى إحياء هذا اليوم الذي يصادف لل 23 من نيسان من كل عام، لإحياء الكتاب والقراءة والمطالعة والإصدارات الجديدة والترويج لجديد دور النشر والنوادي الأدبية التي تعقد عن طريقها أيضاً مسابقات القراءة والماراتونات التي تجعل الكتاب هدفها أو ترصد الجوائز الكبرى عن كل كتاب يقرأ أو يلخص أو يؤلَّف، فهي بهذا تقوم بإجياء الكتاب "سنة" علمية فكرية ثقافية فريدة، ما إن أتقنها إنسان، واتبعها شعب من الشعوب، وجعلتها الأوطان والدول والأنظمة مناهج فكر وعمل وسلوك حتى ارتقت بشعوبها إلى مصاف الأمم الثقافية الكبرى...

ولئن كانت مفردة "الكتاب" تنصرف تاريخياً ومثيولوجياً إلى الرسالات التي يحملها ويبلغها الأنبياء والمرسلون والقامات الخيرة على مر الأزمان، حتى باتت تنصرف إلى الكتب المقدسة التي تحمل تعاليم سماوية وإلهية غير قابلة للتحريف أو التشويه لقدسيتها...

ولئن تنادت المؤسسات والنوادي إلى إحياء ظاهرة القراءة فتيمناً فالكلمة الأولى الي ألقيت على قلب سيد المرسلين سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام "إقرأ"، لتكون أعظم فعل في تاريخ العقل البشري وستبقى...

وبعد...

فليس المهم أن نقوم بهذا كله في يوم واحد، وليس مهماً فقط أن نقوم به كتظاهرة براقة خلبية، بل الأهم أن يصبح الكتاب والقراءة حالة اعتيادية إدمانية بشغف وحب وإيمان بمكانته ودوره وأن يكون الجزء الأهم من حيز تفكيرنا ويكون له الوقت الأكبر من الفكر والعقل والاهتمام وأن نكرسه حالة سلوكية مثلى في حياتنا وأفعالنا اليومية فيرقى الإنسان بسلوكيته ونفسه عن صغائر كثيرة إلى فضاءات أرحب من الرقي والإبداع والعطاء...