يحيى زيدو: بوح

.. وقُلْ لها: أُحِبُّكِ
حين تسطعُ صورةُ وجهِها في خيالِكَ كشمسٍ تصنعُ ظلَّكَ.
حين تَتَدَفَّقُ في شرايينكَ كنهرٍ صاخبٍ، و حين يقودُك صَخَبُها إلى السَكِينةِ.
حين لا تَكْتَمِلُ ضِحْكَتُكَ إلّا بابتسامتِها، و لا تأتَلِقُ روحُكَ إلّا بِضِحْكَتِها.
حين يكونُ لَيلُكَ مضيءٌ بوجهِها القَمَريّ في سَمائِكَ. و حين يصبح لَيْلَكُها لَوْنَ لَيْلِكَ بلا قمرِها، قُلْ لها: أُحِبُّك....
حين يرتقي حديثُك و ينخفضُ صوتُك.. حين تكون وُرُودُك مبلّلةً بندى عِطرِها.
حين تتأمَّلُ غيمةً ماطرةً و هي تتمهَّلُ لتغسُلَك بمطرِها.. حين ترى مشهداً ينقصُهُ حضورها، و حين يكون غيابُها عن عينيكَ مناسَبةً لسُكْناها فيكَ.. حين تكون ممتلئاً بها كحقيقةٍ مطلقةٍ.
و حين تكون رجلاً يستحقُّها، قُلْ لها: أُحِبُّك.
حين تزيد أسرابُ الحمام أو تنقص حمامةً واحدةً، و حين ينبتُ برعمٌ جديدٌ على غصنِ شجرةٍ، أو تَتَفتّحُ زهرةٌ بريًّةٌ بين أحجار جدارٍ قديمٍ.
حين تؤمن أنَّها هي الفصل الخامس في السَنةِ الواحدةِ.. حين ترى السَماءَ تَتَزيَّنُ بنَجمةٍ زائدة، و حين تَحسّها النوتةَ التي ابتدأتْ بها الموسيقى.. واكتملتْ، قُلْ لها: أُحِبُّكِ.
و قُلْ لها: أُحِبُّكِ في تردُّدِها.. في حيرتها و قَلَقِها، و في شَكِّها و بعد يقينها.
و قُلْ لها: أُحِبُّكِ حين تصحو في الصَباحِ و أنت تتهيّأُ لِلِقائِها، وخلالَ اللِّقاءِ، و عند الوداع.
و قُلْ لها: أُحِبُّكِ قبل أن تَخلُدَ للنَّومِ، و أثناء الحُلمِ، و بَعدهُ.
وقُلْ لها: أُحِبُّكِ.. حين تُحِبُّها، و حين تَفنى في حُبِّها روحاً عاشقةً هائمةْ...