آخر ما كتبه المبدع الراحل محمد حسين: صحّ النوم ..*

محمد حسين- خاص فينكس: 

إذا أردنا أن يعرف ما يجري في إيطاليا، علينا أن نعرف ما يجري في البرازيل!

أما إذا أردنا أن نعرف ما يجري في البرازيل، علينا أن نعرف ما يجري في إيطاليا...!

هذه الجملة التي كان يردّدها حسني البورظان (الراحل نهاد قلعي) في مسلسل "صحّ النوم" ربّما تعكس اغتراب المثقّف عن واقعه..

فالصحفي حسني البورظان في صراعه مع غريمه غوار الطوشي للفوز بقلب "فطوم حيص بيص" لم يسأل نفسه السؤال المعرفي عن واقعه هو، بل سأل نفسه السؤال الكوني.. عن البرازيل و إيطاليا..

و لم يقل إذا أردنا أن نعرف ما يجري في "أوتيل صح النوم" علينا أن نعرف ما يجري مع "أبو كلبشة" مثلاً.. و هذه الجملة العبقرية قد يكون فيها من الإشراق الإبداعي ما يجعلها تتجاوز عصرها بعشرات السنين، أي قبل ظهور مصطلح العولمة.

فأبو أحمد "الفهمان" سليل حسني البورظان المعاصر يردّد جملته الشهيرة "إذا أردنا أن نعرف ما يجري في حي أبو منقار في الشيخ بدر، أو في حي الطبالة في دمشق، علينا أن نعرف ما يجري في اسطنبول" و في لحظاته الإشراقية يردّد "إذا أردنا أن نعرف ما يجري في أسواقنا الشعبية جدّاً، علينا أن نعرف ما يجري في السوق السوداء للدولار" على عكس السؤال التقليدي الساذج الذي يردّده الجميع "شو علاقة الجرجير بالدولار"..

و غريم أبو أحمد الآن غير معروف و يجري البحث عنه بالتعاون بين مديريات التموين و جمعيات حماية المستهلك على عكس ما جرى للبورظان مع غوار.. إلا أن النهاية في الحالتين واحدة..فالحيص بيص من نصيب الطيّبين دائماً.. و هذه النهاية و إن كانت كوميدية في الماضي فهي الآن تراجيكوميدية كابوسية نتمنى أن نستيقظ منها سريعاً.. و نردّد مع الجميع "صحّ النوووووم".

إذا أردنا أن نعرف ما يجري في أروقة السوريّة للتجارة، علينا أن نعرف ما يجري في أسواق هذه الأيام..

علينا أن نعرف ما يجري..... صح النوم

 

* "صح النوم".. آخر ما كتبه الأديب و الشاعر و الإعلامي محمد حسين لجريدة "فينكس" التي تعتز بأنه أحد كتابها المميزين. أرسل المقال مساء أمس السبت قبل أن نفجع برحيله هذا اليوم الأحد 18/4/2021 بعد صراع مع المرض. لم يستسلم محمد حسين لمرضه بل أنجز جزئين من ثلاثية "للحيطان آذان و ذاكرة" الجزء الأول بعنوان "الوحل" و الثاني"بعنوان "العتق"، و له ديوان شعري بعنوان "يا أبتِ إني رأيت"، و في الأشهر الأخيرة كان يعكف على كتابة الجزء الثالث من ثلاثيته. و للراحل مئات المقالات في صحف محلية و عربية.

محمد حسين باقٍ بما أبدع، و بما ترك من ذكريات و ضحكات ستبقى منثورة في قلوب محبيه.

محمد حسين.. لروحك السلام