الفن ليس رفاهية للتشكيلي محمد غانم.. وإنما خيار لمواجهة القبح وتراجع المعرفة وظهور الإسفاف في مفاصل الحياة

جورج شمّاس:
إختيار محمد غانم للنمط السريالي جاء كما وضّح  بهدف تنحية العقل المقولب ضمن مفاهيم جامدة لينطلق إلى اللاوعي، وعما إذا كانت بساطة الفن ليفهمه الناس تناقض ما يدعو له من فكر، يرى غانم أن الدعاوى القائلة بتبسيط الفن أطلقتها الرأسمالية، لأنها تدعم كل ما هو مادي وتتحاشى الجوهر وتنبذ الفكر والفلسفة. مشيراً إلى أن البساطة يفترض أن تتأتى من قمة التعقيد، معتبراً أن الغموض والبساطة في التشكيل، ينبعان في النهاية من فكر شخصية الفنان.
يوضّح غانم أن مكونات اللوحة من لون وخط؛ تظهر عنده كإرهاصات نفسية، فهو لا يختار لوناً ولا خطاً بذاته؛ ولا حتى يفكر بذلك حتى لا تفقد اللوحة بريقها ودهشتها، لافتاً إلى أنه عندما يرسم يدخل في عالم منفصل عما حوله حتى عن اللوحة ذاتها، ولو فكر قليلاً باللون القادم ستكون النتيجة فشلاً ذريعاً. معتبراًفي الوقت ذاته أن الفنان المبدع لا تعنيه المعطيات النقدية، ولا الدراسات الفنية.
يقول غانم: "عندما أسأل نفسي عمن أكون، أشعر بأني داخل نفق طويل في الدماغ، أركض فيه لأصل إلى ضوء توجد فيه بقعة سوداء. أعتقد أنها الخلية الأولى لذاكرة الإنسان، وأنا أحاول أن أرسم هذه الذاكرة، وليس هاجسي أن تنال لوحاتي الإعجاب فالمهم أنها تعجبني أنا محمد غانم".
يطيب للفنان التشكيلي السوري محمد غانم بهذه الكلمات تقديم نفسه وفنه، فهو لا يركب موجة الفن ولا يبيع لوحاته، لأنها عندما تخضع للعرض والطلب تصبح "سلعة"، وهو يرفض أن يتاجر بفنه الذي "تورط به" كحالة حب يستسلم لها بفرح.
الفنان غانم، درس الفن لأربع سنوات في مركز الفنون التشكيلية باللاذقية، وشارك في معارض داخل سورية وخارجها،لوحاته عالم ساحر، فهناك عشرات اللوحات في كل لوحة وعشرات العوالم في عالمه.