قصة كتاب "تدمير سورية" لعدنان بدر حلو

عدنان بدر حلو

مع انتقالنا إلى بيت صغير في ضيعة رائعة لا تبعد عن باريس سوى خمسة وثلاثين كيلو مترا كان لا بد من لملمة بعض مقتنياتنا القديمة الموزعة على بيوت أولادنا وأقبيتهم. صناديق كرتون مليئة بالكتب والكتابات وقصاقيص الصحف والمجلات.. وقد وجدت متعة كبيرة في هذا العمل بعد أن كان قد عقدني ضياع مقتنيات ومكتبات أكثر من بيت في السابق بدءا من المشتى ثم حلب فبيروت وبعدها بغداد وباريس.. حتى أخيرا في المشتى مرة ثانية.
وجدت، بين ما وجدته، مجموعة مقالات سبق أن نشرتها في صحيفة "القدس العربي" الصادرة في لندن ما بين العامين 1996 و1998 تصب جميعها في مجرى واحد هو التالي:
بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتدمير العراق باتت سورية كبلد وجيش ونظام مهددة... فإنهاؤها يتيح لأمريكا وإسرائيل أن تحكما المنطقة العربية بأسرها بالهاتف: تأمران الملك الفلاني أو الرئيس العلاني بأن يفعل ما تشاءان وما على هذا أو ذاك إلا الطاعة.
ولم يقف الأمر عند حدود تشخيص هذا الخطر بل تعداه لاقتراح المطلوب وهو أن تسارع سورية إلى استنهاض كل ما هو متاح لها من مقومات القوة لمواجهة هذا الخطر عن طريق:
1- إجراء مصالحة وطنية شاملة تقوم على إطلاق المعتقلين السياسيين وتحقيق انفتاح وتحول ديمقراطي حقيقي يتيح الفرصة لتعبئة شاملة في هذه المواجهة، ومن ضمنها حملة شعبية وقضائية وإدارية لمكافحة الفساد.
2- المبادرة إلى كسر الحصار على العراق.
3- المصالحة السورية- الفلسطينية.
ومع مطالعتي الآن لبعض هذه المقالات أشعر بحجم التقصير الوطني الذي اقترفه النظام الحالي بتضييع الفرصة الكبيرة التي كانت متاحة لتحقيق مثل هذا الاستعداد، مع أن أداء الدكتور بشار الأسد في السنتين الأخيرتين من حياة والده، ثم ما ورد على لسانه في خطاب القسم الذي أداه عام 2000 كانا يوحيان بالعزم على السير في هذا الاتجاه.. لكن السلطة- للأسف الشديد- سرعان ما ابتلعت المبادرة وأضاعت الفرصة ووجدنا أنفسنا أمام حصاد مرير هو ما نراه الآن أمام عيوننا وهي تقطر دما بدل الدموع أو معها.
كان بودي نشر بعض هذه المقالات لولا شعوري بأن جو "الفيس بوك" لا يتحمل المقالات الطويلة.

تنويه: كان فينكس نشر عدّة مقالات من كتاب "تدمير سورية" في وقت سابق