ضميرٌ حيٌّ... شعبٌ منتصر...

كتبت ليندا ابراهيم- فينكس:

أنظر حولي، متتبِّعة ما يُنشَرُ هنا وهناك، من أخبار عن مؤلفات تصدر، وجهات لم تتوقف عن النَّشر، ومؤسسات استأنفت عملها بعد توقف اضطراري خلال سنوات الحرب الأولى على سورية وغيرها من بلدان عالمنا العربي، و أدباء وكتاب لهم تاريخهم الحافل السابق في هذا الميدان تابعوا وتألقوا وكانوا بحد ذاتهم تجارب هداية ومنارة شكلت رأياً عاماً يلتف حوله الكثيرون من جماهير القراء والمتلقين، أعني ميدان الكتابة والتأليف، كما أتتبع آخرين نضجت وتبلورت وبرزت تجاربهم خلال سنوات الأزمة هذه، وآخرون ممن باشروا محاولة هذا المحراب مبتدئين محاولين، وأعني بهذا المحراب محراب الكتابة والنشر والتأليف في شتى ميادين الفكر والإبداع من كتابة وترجمة وأدب بأنواعه وأجناسه، وتأليف علمي وبحثي ومتابعة ميادين العلم من رسائل بحث في الماجستير والدكتوراه في كل مجالات وصنوف العلم، لأقول، على زخمها، وبدون التفكير بالخوض في مدى قيمتها العامة على أنها كلها ذات قيمة وعمق وتأسيس وبناء، لأقول إن الكتاب والكتابة بخير...

وبعيداً عن الروح المتشظية لإنساننا السوري والعربي عامة، وعن تشظي هذه الروح المقصود والمشغول عليه داخلاً وخارجاً، إلا أنني أرى وأحدس بأنها حالة ومرحلة لابد منهما في خضم هذا البحر من الهيجان والتلاطم والتحارب والتنافس والتناحر والكره والدماء وسحق الأرواح وما نتج وينتج عنها من تحولات في نفسية هذا الإنسان وبالتالي الشعوب ومن تغيرات ديموغرافية هي الأخطر وجغرافية هي الأكثر حساسية وشدة وخطر، إلا أنني أعتبر ذلك مخاضاً واقعاً لا محالة، والعبرة فيمن رأى العبرة واعتبر واستشرف فقدر وبادر وعمل، على أن يحدث تأثيراً إيجابياً لا ينحاز فيه إلا للوطن والإنسان...

كم استوقفتني تجارب غيرتها معطيات الحرب وانطبعت فيها على الشكل والصورة والتصوير والعبارة وعلى قيمة الفن والإبداع فيها... سواء متأثرة أم مؤثرة مستشرفة ومستوعبة لما جرى، ويجري، ولما قد يجيء لاحقاً...

وهذه سمة الفكر والإنسان المفكر الواعي المؤمن بإنسانيته وثم بجيناته ومورثاته الوطنية التي تمتد به لما خضبه من تراب عاش به والتصق بطينه حد التماهي والفداء...

أرَاهُ أرَاهْ .. بِأُمِّ رُوحي.. ذلكَ اليومَ الذي سَيَأتي...فتحدِّثَ الحركةُ الأدبيَّة فيه عبرَ التَّاريخ عن أدَبٍ عايشَ الذاكرةَ والوجدانَ والوطنَ... أدبٍ وثَّقَ للأمَّة ورُوحِهَا التي ستبقى متقدةً بالحياة مدَى الحيَاة بفضلِ هؤلاء... أدبٍ سَيكُون ذاكرةَ أمَّةٍ بأجيالِها من انتِصاراتٍ وبطولاتٍ... وهزائمَ ونكبات... أدبٍ هوَ الحياة بعينِها... هوَ الرُّوحُ التي تُبعَثُ مِن صميم الجُرحِ والألمِ والرَّمَاد... أدبٍ سيبقَى يُغَذِّي نسغَ الحياة في أمَّة تتألم، وشعبٍ يعاني ضميراً لا يموت ...
عاشَ الأدبُ والأدباء.. والشعرُ والشُّعراء...

المجدُ للكلمةِ الصادقة عن ضميرٍ حي ووجدانٍ باذخِ النَّقاء..