(انـخـلـي يـا هـلالــة).. الجريدة الثانية في حماة
2021.03.07
كتب خالد محمد جزماتي:
بتاريخ 20 تموز 1910م أصدر السيد عبد الرحمن المصري جريدته الهزلية الناقدة لبعض تقاليد المجتمع في زمانه، بطريقة ساخرة ومثيرة، وكتب فوق عنوانها بيتين من الشعر هما:
تـقـول وقـد أبـدت شـمـوخـا وأنـفـة ***رويدك حتى يـحـصـد الـظـلـم مـنـجـلـي
هـنـاك تـرى عـدلا ولطفا ورحـمـة*** بـوادي حـمـاة الـشـام قـلـت لـها انـخـلـي
وقد أصدرها السيد المصري في أربع صفحات من القطع الصغير، وكانت أسبوعية، ومغرقة في الهزل القاسي أحيانا، ولكنها كانت معبرة عما يجري اجتماعيا وخاصة من قبل الفاعلين في المجتمع.
ومن المفيد ذكره أن أحد أسباب ظهور الصحافة في بلاد الشام عموما هو اعلان العودة للعمل بالدستور العثماني مرة أخرى عام 1908 بعد ايقاف العمل به بعد احد عشر شهرا من صدوره عام 1876 من قبل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني.
أما قصة عنوان الجريدة، فيحكى أن امرأة بدوية كادت أن يفوتها القطار بالزواج من رجل، أي رجل.. فتقدم لها رجل سمعته سيئة، فقبلت به، وبعد الزواج وكثرة معاناتها منه ، قام بسرقة كبس من الطحين حملة الى بيته، وأمر زوجته "هلالة" بنخل الطحين فأطاعته وبدأت تنخله..
و في هذه الأثناء سمع البدوي الحرامي جلبة من تجمع رجال يقتربون نحو داره، فخاف أن يكون طلبهم كيس الطحين الذي سرقه، فأمر "هلاله" بالتوقف عن نخل الطحين، ولما استطلع الأمر عرف أن جمع الرجال يبحثون عن غزال ويجرون وراءه لأنهم اصطادوه وهو هرب منهم وهو مجروح، ففرح للأمر وصاح بأعلى صوته "انخلي يا هلالة"..
ويرويه البعض بصيغة أخرى، وهو أن كيس الطحين المسروق كان مثقوبا، فعند نقله تسرب قليل من الطحين على الطريق وصل لدار الحرامي، فاستدل صاحب الكيس على الدار ولما طرق الباب وسأل الحرامي عن الكيس أنكر فعلته، فطلب منه القسم على المصحف الشريف فجاء الحرامي الفرج وحلف اليمين بأنه لم يسرق كيس الطحين، ونادى من فوره بأعلى صوته: "انخلي ياهلالة" فذهبت مثلا على الأنذال من الرجال، وقد تستعمل في ميادين شتى للتعبير عن نذالة فعل ما قام به انسان بكل وقاحة، وخاصة في مجال الفساد العام.