"لـسـان الـشـرق"

كتب خالد محمد جزماتي:

  أول جريدة تصدر في حماة
أصدر أول عدد منها شيح نهضوي متنور بتاريخ 19 تشرين الأول 1910، اسمه أحمد بن الحاج ابراهيم القاوقجي المشهور بالصابوني... كان أبوه عطارا له حانوت في سوق الطويل، ويعد في ذلك الزمان من متوسطي الحال، وكان ولده احمد هو الثاني من اولاده الأربعة الذي خرج الى الدنيا عام 1291 هجري الموافق 1875م، وعاش الى العام 1334 هجري الموافق 1916م.
وكانت حارته التي وُلد فيها هي "بين الحيرين".. في هذا الحي تتلمذ على يد الشيخ علي الدرويش، ثم تابع تعلمه الكتابة وعلوم الدين الشرعية على يد الشيخ مصطفى الحداد في حي الحوارنة.. وبعد ذلك اختار له أبوه العمل كإسكافي، فتعلمها بسرعة وأتقنها، وبقي يعمل بتلك الحرفة حتى بلغ عمره ثمانية عشر عاما، ثم ترك عمله وقصد الشيخ محمد علي المراد (الكبير)، فتعلم على يده ما كان ينقصه من العلوم الشرعية، وأثناء ذلك تعرف على كثير من مشايخ عصر النهضة مثل الشيخ سعيد الجابي والشيخ حسن رزق والشيخ سعيد النعسان من حماة والشيخ عبد الحميد الزهراوي من حمص، والشيخ طاهر الجزائري من دمشق، وأيضا على مثقفي ذلك العصر مثل الدكتور صالح قنباز والدكتور توفيق قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏لحية‏‏الشيشكلي وعلي الأرمنازي وعملاق الصحافة أحمد سامي السراج وغيرهم..
بدأ بالدعوة للاصلاح في الدين والسياسة والاجتماع، وشدد على محاربة البدع وطالب بدعم اللغة العربية، وطالب حكومات ذلك العصر بافتتاح المدارس والعناية بالصحة العامة وفتح المستشفيات، وكان عضوا في لجنة معارف اللواء (كانت حماة مركز اللواء)، وأيضا عضوا في لجنة الأوقاف، وكان مدرسا عاما لمدينة حماة.. وبعد الانقلاب الاتحادي عام 1908 على السلطان عبد الحميد الثاني تابع نشاطه الاصلاحي، فأصدر أول جريدة في مدينة حماة سماها "لسان الشرق"، وتاريخ عددها الأول يوم 19 تشرين الأول 1909، وكانت تعد جريدة علمية تجارية سياسية اجتماعية... وكانت جريدة يومية صفحاتها أربع استمرت لمدة سنتين.
نشر معظم أفكاره في صحف ذلك الزمان ثم في جريدته لسان الشرق، وأفكاره عميقة جدا تدعو الى الخير ونهضة المجتمع، وترك لنا اّثارا مهمة من خلالها نقرأ سيرته وأفكاره العطيمة.. و
اليكم أيها بعض عناوين مقالاته في جريدته لسان الشرق، فهي تفيدنا لمعرفة أفكاره مثل: "كيفية الاصلاح" العدد 146 و العدد 147 عام 1910.. "التفاوت بين الرجال" العدد 156 عام 1910.. "الجرائم والجهل" العدد 195 عام 1910.. "القول الحق" العدد 241 العام 1910... الخ..
وكان الشيخ أحمد الصابوني يقرض الشعر وفيه تظهر معاناته، فاقرأ معي قوله:
واذا فشا داء الرياء ببلدة *** فمن المحال لها بأن تتقدما
ان الذي ألف المذلة مسلكا ***صعب عليه أن يعيش معظّما
واقرأ معي أيضا قوله:
مصائب تترى والنفوس غوافل *** فإن عظمت فتكا فأسبابها نحن
وقد يضحك الانسان من شر ما يرى *** ورب ابتسام جره الهم والحزن
أما مؤلفاته فكثيرة وطُبع منها القليل مثل تاريخ حماة.. البيان... تسهيل المنطق.. الدولة الاسلامية أو ماضي الشرق وحاضرة.. ويوجد كتب مخطوطة لم تطبع حتى الاّن.
في عام 1916 أصابت الشيخ أحمد الصابوني حمى شديدة، توفي على اثرها، وتم تشييعه بجنازة مهيبة ووري الثري بمقبرة باب الجسر رحمه الله وطيب ثراه.
 
المراجع: --معجم الجرائد السورية - مهيار عدنان الملوحي -
--تاريخ حماة - -الشيخ أحمد الصابوني -
--أوراق من تاريخ حماة - محمد عدنان قيطاز
--الصحافة السورية ما ضيها وحاضرها -- هاشم عثمان -