رصاص في حمص القديمة.. رواية مدينة عانت الحرب

:سعاد سليمان- خاص فينكس

تتساقط فوارغ الرصاص عند قدميك، تسمع صوت انطلاقه، وقد ترى مشاهد القتل الجماعي، الإعدام، وتعيش التجويع ، والحصار.

تشعر بالحقد , و بالغباء , وترى شخصيات حمصية معروفة تمشي في أحياء وشوارع معروفة أيضا محفورة في أدمغة كل حمصي.

الحميدية، بستان الديوان، وغيرها. وبالتفاصيل، وكأنك تعيش وسط هذه الأحياء في حمص القديمة .

وأنت تقرأ تشم رائحة الحقد ، والغباء، والمؤامرة في شوارع لا ذنب لها إلا وجود بعض الذين استطاع الحاقدون صنعهم كأدوات، اشتروهم بالدولار، وبحجة الإسلام لتشويه الإسلام ، و قتله، فالغاية تبرر الوسيلة .

رصاص في حمص القديمة " عنوان الرواية التي كتبها الأستاذ الأديب عيسى اسماعيل، ووثق ما حصل، وما جرى خلال سنوات الحرب على سورية .

.قرأتها عند إصدارها، وأعدت قراءتها مرات. في كل مرة كنت أبكي حمص، وسكانها الذين حوصروا، أو هربوا، أو قتلوا

ولا ذنب لهم إلا أنهم وجدوا في هذه المدينة !

يقول كاتب الرواية بلسان أحد شهود الحق:

أنا بعينيَ هاتين اللتين سيأكلهما الدود، هم المخطوفون من مختلف الأحياء .. سبعة وعشرون شخصا من مختلف الأعمار، شاهدتهم من نافذة منزلي الصغيرة المطلة على الشارع، أجسادهم هزيلة.طلب منهم المسلحون أن يتجهوا نحو الجدار، ويلتصقوا به، ثم قام أحد المسلحين بإطلاق رصاصة واحدة على رأس كل واحد منهم من الخلف، فيرتمي إلى الأرض، ويتخبط بدمه.

هكذا حتى فرغ من عمله

في مائة وعشر صفحات من القطع المتوسط يمكنك أن ترى سنوات الضياع التي عاشتها سورية، وحمص النموذج، والمثال ..

وكيف تخرج سورية المثقلة بالجراح على أمل الشفاء التام .

"رصاص في حمص القديمة" في الاهداء

يقدمه كاتب الرواية الأديب عيسى اسماعيل للشهداء الذين طهروا بدمائهم تراب سورية من رجس الارهاب التكفيري

في الرواية . تمشي في شوارع حمص ،تشم نسائم حب، ورياح غدر، ولا تترك هذه الشوارع بتفاصيلها حتى آخر الرواية ، وخاتمتها المفتوحة على المجهول.

وسؤال : هل يقبل المحب العاشق أن يتزوج من صبية تم اختطافها ،واغتصابها، وحملت وليداً مجهول الهوية، وأنجبته بكل الهم، والحزن، والألم.

و شهود أحياء، ومشاهد لا تموت، وتوثيق لواقع مرت به حمص بداية ثورتهم، وكانت إيمان بطلة الرواية إحدى قصص الخراب الذي مر.

الصبية التي اختطفت ، وتم ارغامها على الزواج ثلاث مرات متتالية خلال أيام متتالية من صبية " دين" وإيمان , و"الله أكبر" كافية لتصنع معجزاتهم.

تحمل " إيمان " , ولا تعرف من هو أبو الولد الذي ينمو في أحشائها بألم وحرقة قلب، وهي التي تحب ابن الجيران منذ الطفولة، حب بريء طاهر صادق ينتهي نهاية مفتوحة.

رواية تؤرخ ما حدث في حمص، النموذج. عن المدن السورية التي شهدت، ولن تنسى ، وأبطال من غباء تجمعهم اليوم ادلب، أو يجمعهم تراب ملعون .