محنة الحب

كتبت ليندا ابراهيم- فينكس:

يحدث أن نفقد توهج الروح....

كما يحدث أن نضيع الاتجاه والبوصلة والهدف

ويحدث كذلك أن نمر بفترات حيرة وتردد وضياع، بل ووهن عزيمة، وضعف عزم

وبعد...

فإنهم يريدوننا أن نفقد ثقتنا بخط الدفاع الأخير وأهم وأمتن وأوثق القلاع في وجه هذه البراكين والزلازل والحروب والمجاعات والأوبئة....

يريدوننا أن نفقد إنسانيتنا وأن نفصم العروة الوثقى بين أساسيات وجودنا الإنساني وبين مشتركات هذا الوجود مع الآخرين

فكانت الأزمات الأخيرة بعد فترات من التمدد والرخاء ونوم وحش الحروب، ولكننا لم ننتبه ونأخذ العبر، فكان أن نسينا أوقات المحن الماضيات، التي يسترجعها آباؤنا منذ كانوا أطفالاً، إذاً هي محنة الإنسان على فترة من السنوات والدهور...

ثم كانت الأوبئة سواء أكانت من تلقاء الطبيعة والأقدار أم ساهم في جزئها الأقبح الأكبر الإنسان، فهي في جوهرها تكشف عن مكامن الخطر وهي أننا ابتعدنا عن جوهرنا الإنساني في التعاطي مع أنفسنا والآخر المشترك معنا في إنسانيتنا وكذلك عن جوهرنا الوجودي وبأننا نكتمل في الآخر ومعه وبه، وكانت محنة الوباء الأخير، التي كشفت للإنسان مدى المسافة الزمنية والمكانية والأهم النفسية التي يجب أن تخلق بينه وبين أخيه وأقرب أفراد عائلته له، ففقدنا السلام بمعناه العميق المعنوي والمادي، فقدنا المصافحة، فقدنا العناق والتواصل الحميم مع محيطنا بكل أشكاله، وبعده فقدنا أهم مكونات وجودنا وهو التعاطف الضمني والخارجي مع بعضنا بعضاً...

كان العنوان الأساس هو لم لا نقبل الآخر، وكان الجواب بعد سنوات الحرب هي أننا لا نحب الآخر، ولو كان هذا الأساس موجوداً ومتيناً لما فتح أحد النار على أخيه في الإنسانية، ولو كانت المحبة موجودة بمعناها الإنساني العميق المتأصل في النفس البشرية، لاتفقت حكومات الدول على الاتحاد لمكافحة وباء يعصف بالجميع بغض النظر عن الأعمار والفئات والألوان والأجناس والقارات والعروق والأديان والطوائف والمعتقدات...

وبعد ترى هلا تبصرنا وهلا وضعنا أيدينا على مكامن السبب وراء الجرح، أم أننا لا نزال ندور حول السبب ولا نريد معرفته ومواجهته؟

الآن وبعد فترة حيرة وتردد، بل وتوجس وخشية من أن أمسك بالقلم فأحتاج لأغمس ريشته بحبر روحي وأكتب كلمات الصدق هذه، كان لا بد من مواجهة هامة ومكاشفة أهم في أن ما نعاني منه أساساً هو افتقارنا للحب وإضاعتنا لمكوناته الأساس واستباحتنا لكل ما من شأنه إشاعة الحب ونوازعه المختلفة ومظاهره الأساسية والعامة

والأهم مواجهة الحب ذاتياً وممارسته ذاتياً وتمثله في العمق ثم تمثله مع الآخرين سلوكاً وفعلاً وممارسة...

نحن نفتقد الحب...

نحن أضعناه....

الحب في أهم وأشد وأخطر محنة له... وبالتالي محنتنا نحن... فنكن على هذا القدر من الشعور بمسؤوليتنا الراهنة لكي نستعيد جوهرنا الإنساني من التشوه والضياع....

ليس غريباً ما اختطه ابن عربي ذات يوم، هو الراقد في قلب دمشق مع وديعته الأهم في التاريخ الأخير:

"أدين بدين الحب أنى توجهت

ركائبه، فالحب ديني وإيماني"

ليتنا نلتفت إلى هذا الجوهر إذاً لوضعنا أيدينا على مشكلة الضمير الإنساني في الصميم:

الحب

فكل آن وأنتم بحب إخوة وأصدقاء وأهلاً ومجتمعات بشرية... كل عام وأنتم بسلام ومحبة