تضليل تاريخي لا بد من الخروج منه.... الزنكيون هم توأم العثمانيين

.
د. علي مخلوف
قبل الأحداث المؤلمة في سورية و أيام الغزل مع التركي تم انتاج مسلسل سوري ضخم باسم ( صلاح الدين الايوبي )  من تأليف الاردني د.وليد سيف و اخراج حاتم علي، حيث تم تقديم شخصية عماد الدين الزنكي وولده نور الدين الزنكي على أنهم مجاهدون في سبيل الاسلام أتقياء أنقياء زاهدون متعبدون، يقاتلون ( الصليبيين ) و يرفعون المظالم عن أهل بلاد الشام في كذبة تاريخية مفضوحة و ممجوجة و تسويق و مسح للذاكرة ، ليتقبل وعينا الجمعي أن التركي كان دائماً المدافع عن حقوقنا عبر التاريخ.
لذلك لم يكن غريباً أن نسمع باسم ( تنظيم نور الدين الزنكي ) من بين اسماء التنظيمات الارهابية التي قاتلت في سورية، و بدعم مباشر من أردوغان .
من هم الزنكيون؟ و ما علاقتهم بالسلاجقة الاتراك ؟  باختصار:
كان طغرل بك حفيد سلجوق بن دقاق ( 990- 1063م ) ( ثالث حكام السلاجقة ) الذي بدأ مشروعه الاحتلالي بانهاء الدولة الغزنوية في افغانستان و ما حولها،  و احتلال مرو و نيسابور عام 1037م و كانت تلك البداية الحقيقية للدولة السلجوقية كدولة قوية و مسيطرة
في تلك الفترة كان البويهيون الفرس يتحكمون في مفاصل الدولة العباسية، و يتحكمون بالخليفة الى درجة ان الخليفة لم يكن يحكم الا بالشكل، و الحاكم الفعلي كان للبويهيين
و عندما قويت شوكة السلاجقة وجد الخليفة العباسي الفرصة السانحة لطرد البويهيين و ذلك باستدعائه السلاجقة لمساعدته في ذلك، فقام الخليفة العباسي ( القائم بأمر الله ) بالاستنجاد بطغرل بك السلجوقي لنصرته ضد البويهيين الفرس، فاستثمر طغرل تلك اللحظة التاريخية و اتجه باتجاه بغداد لينهي بذلك الدولة البويهيية و يدخل عاصمة الخلافة العباسية، ليضع تلك الخلافة تحت وصايته في عام 1055م و يرفع علم السلاجقة ذو اللون الأحمر الذي رسم عليه الهلال و النجمة، و هو العلم الذي ما زال علم الدولة التركية الى اليوم.
توسعت الدولة السلجوقية في عهد ألب ارسلان ابن اخ طغرل باتجاه الاناضول على حساب الدولة البيزنطية، فاحتلت ارمينيا و جورجيا و القسم الأكبر من الأناضول في معركة شهيرة اسمها معركة ملاذ كرد 1071م.
في عهد ملك شاه ابن الب ارسلان استمر توسع الدولة السلجوقية فقاموا باحتلال كامل بلاد الشام وصولا الى القدس، و كانت فترة ملك شاه من اكثر المراحل مذهبية و طائفية في تاريخ هذه المنطقة و خاصة بعد تأسيس ما سمي بالمدارس النظاميّة من قبل وزير ملك شاه و هو الوزير( نظام الملك ) الذي أسس المدارس النظاميّة و اسماها على اسمه، و كانت شعاراتها و دروسها و كتبها و اساتذتها كلها بثوب مذهبي محدد ( الشافعيّة ) و فرض على الناس بالقوة و كان من أبرز الاسماء الدينية التي درست و أفتت في تلك الفترة هو أبو حامد الغزالي الملقب ( حجة الاسلام ) الذي كفّر الفلاسفة في كتابيه ( تهافت الفلاسفة)  و ( مقاصد الفلاسفة ) و كفّر باقي المذاهب الامامية الباطنية كتاب ( فضائح الباطنيه )...
بدأ الانهيار و الضعف للدولة السلجوقية بعد وفاة ملك شاه، فتفككت و انتهت في عام 1153م و تركت وراءها اقطاعيات مفككة على شكل امارات أو سلطنات مثل ( سلاجقة الروم ) في الاناضول و ( سلاجقة الشام ) في حلب و الموصل، و ( سلاجقة كرمان ) في بلاد فارس، كان قد تمت السيطرة على تلك الامارات بالقوة او باللين من قبل أتابكتها ( الاتابكة هم مدربي الامراء و من يربيهم في القصور ) حيث انقلب اتابكتها على امرائها السلاجقة الضعفاء او صغار السن الذين ورثوا تلك الاقطاعيات
فقام الأتابكة الزنكيين من سلالة آق سنقر الحاجب ( كان آق سنقر حاجب عند الملك السلجوقي ملك شاه ) و سيطروا على الحكم في الموصل و حلب،  لاحقاً قاموا باجتياح باقي أراضي بلاد الشام على يد عماد الدين الزنكي وولده نور الدين ( و كله تحت شعارات الاسلام و الجهاد الاسلامي ) .
 قام عثمان بن ارطغرل بالسيطرة على اقطاعية ( سلاجقة الروم ) في منطقة الأناضول و التي شكل منها لاحقا ما سمي بالامبراطورية العثمانية، التي امتدت حتى أواسط أوروبا و لاحقاً احتلال كامل الشرق العربي
( فاالزنكيون و العثمانيون هم توأم في اغتصاب سلطة السلاجقة )
قام الأتابكة الزنكيون باعادة احتلال الكثير من المناطق التي احتلها الصليبيون منهم فوصلوا الى دمشق مرورا بحلب و حمص و حماة.
في عام 1169م قام خلاف بين الخليفة الفاطمي العاضد لدين الله ووزيره شاور بن مُجير السعدي، فقام الوزير السعدي بالاستنجاد بِنُور الدين الزنكي ضد الخليفة الفاطمي، فوجد نُورُ الدين في هذا فُرصةً لا تُعوِّض لِلسيطرة على مصر، و كان ذلك حيث ارسل اسد الدين شيركوه و ابن اخيه يوسف بن نجم الدين ( صلاح الدين الايوبي ) ليقوم صلاح الدين بالاستيلاء على مصر و انهاء الخلافة الفاطمية
وعندما قويت شوكة صلاح الدين في مصر خشي منه نور الدين الزنكي فأرسل في طلبه للعودة الى دمشق، لكن صلاح الدين رفض ذلك خشية ان يقتله الزنكي، و هكذا بقي صلاح الدين متمترساً في مصر حتى وفاة نور الدين في دمشق فقام صلاح الدين بالهجوم على بلاد الشام و انتزاع الملك من الزنكيين و تزوج زوجة نور الدين الزنكي ( عصمت الدين خاتون ).
 هكذا انتهت الحقبة الزنكية لتبدأ حقبة الاحتلال الأيوبي لمصر و بلاد الشام
و انتهت لاحقاً الدولة الأيوبية على يد خدمهم المماليك البحرية ( مرتزقة اتراك ) بقيادة شجر الدر وقطز و الظاهر بيبرس في عام 1250م
انتهى العهد المملوكي التركي على يد المماليك البرجية ( مرتزقة شركس استقدمهم سلاطين المماليك ذاتهم )
 و انتهى حكم المماليك الشركس على يد الاحتلال العثماني بقيادة السلطان سليم الاول عام 1516م الذي هو سليل عثمان بن ارطغرل الذي تحدثنا عنه سابقاً
و هكذا من احتلال الى احتلال الى احتلال آخر، و كله تحت راية الاسلام و الجهاد في سبيل الله.