الفنان التشكيلي السوري نعيم إسماعيل في ذكرى رحيله

هو واحد من أربع أشقاء كلهم من رجال الفكر والفن التشكيلي العرب السوريين، وهم أدهم وصدقي وعزيز ونعيم، أبناء علي إسماعيل. أصلهم من عرب لواء اسكندرونة هاجروا من اللواء بعد سلخه عن سورية عام 1938، وكان لهم أثر كبير في النهضة الأدبية والفنية التي شهدتها سورية منذ فجر الاستقلال.
ولد نعيم في أنطاكية عام 1930 وكانت موهبته الفنية المبكرة خير دافع له ليتابع الدراسة في اسطنبول في المدة ما بين 1949 و 1953 بإشراف أخيه عزيز (ولد عام 1927) الذي كان قد سبقه إلى دراسة الفن وأقام هناك إلى عام 1962. لكن نعيم لم يكتشف نفسه إلا حين نزح إلى دمشق عام 1955 وتعرف على أحيائها القديمة وما تحفل به من زخارف عربية، وما في هذه الزخارف من إمكانات.
تدل لوحاته الأولى، في دمشق، على بداية رؤية فنية خاصة، وعلى بداية تكوين مفهوم جديد للشكل الفني يستمده من الزخارف التي غدت لديه تمثل جوهر الأشياء. وتمثل لوحته «بائع البطيخ» (1956) تعبيراً واضحاً عن هذا الأسلوب الخاص.
استعان نعيم اسماعيل بلغته الفنية الحديثة ليقدم المضامين السياسية والاجتماعية في أعماله. وقد عكست لوحاته «الرحيل» (1964)، و«الفدائي» (1969)، و«الأقصى يحترق» (1969)، و«حرب تشرين» (1973)، ما يؤكد التزامه السياسي، فإن لوحاته: «كسّار الحجر» (1960)، و«ماسح الأحذية الصغير» (1961)، و«الشاحنة» (1976)، و«الحمّال» (1977) بوضوح التزامه الاجتماعي.
وقد اختلفت لوحاته الفنية من حيث الأسلوب وفق الموضوعات التي عالجها، إذ بدت تزداد واقعية كلما عالج موضوعاً سياسياً أو اجتماعياً، في حين أنها تبتعد عن الواقع حين يتصدى لتجارب لها طابعها الشاعري والإنساني مثل لوحتي «دور» (1973)، و«زخارف» (1974).
عمل نعيم إسماعيل في الصحافة مخرجاً ورساماً، في المدة ما بين 1958-1970، وأصبح بعدها مديراً للفنون الجميلة في وزارة الثقافة في الجمهورية العربية السورية حتى وفاته. وقد تعددت إسهاماته الفنية وكذلك المواد التي استخدمها في أعماله، لكن هوايته المفضلة كانت الفسيفساء mosaïc وقد ظهرت في عدة أعمال مهمة له من بينها لوحة على الواجهة الرئيسة لمبنى نقابات العمال بدمشق ولوحة جدارية في مدينة الطبقة على واجهة سد الفرات.
ومن مؤلفاته كتاب (أدهم إسماعيل) (حرقة لون وخط لا نهائي)، دمشق.
توفي نعيم اسماعيل في دمشق بتاريخ 14 كانون الثاني 1979
إعداد: محمد عزوز
من كتابه (راحلون في الذاكرة) برسم الطبع