ديمة علي: أما الآن
أما الآن
وقد عشت مئات الأعوام
أستيقظ في الصباح الجديد
ناسية ما مضى منها
الريح تضرب نوافذي...
منذ الأزل
لكني
ما زلت أرتجف لسماعها
،
أنا الطالعة من أحلامي
التي تتكرر منذ الأبد
ما زلت أصدقها
و في كل حلم
أرحل عن أمسي
و أنتظر غدي
ولن أمل الحلم
،
أما الآن
و أنا المحملة بكل حضارات الكون
على وجهي تقاسيم عشتار
في يدي ندبات النقش على الحجر
وكتفي يحن لملمس فخار جرة الماء
و قلبي قديم قديم
يتمدد في صدري و يتسع
منذ الأزل
،
أما الآن
أقف أمام الحزن الطارئ
كمن يرى صديقاً قديماً
أذكره بما فعل بي
في العام الثامن قبل الميلاد
وقبلها.. و بعدها
و أسرد له ما دونا من ذكريات
أفرد له دموعي
التي لن أمل ذرفها
،
أنا المتجددة
المطر الذي يهطل مجدداً
من بخاره
لا شيء يوقف انهماري
و لا شيء يوقف تبخري
،
أما الآن..
و للمرة التي لا أعرف رقمها
مررت بي
أرى وجهك الجديد
ولا أعرفك
أرى يديك
بعروقهما الجديدة
ولا أعرفك
أرى شعرك بلونه المختلف
ولا أعرفه
و حين أنظر في عينيك
لا أعرف سواهما
..
أما الآن
و أنا الواقفة في المنتصف
وربما
في نهاية الدرب
او حتى
في بدايته
لكن مكاني لي
و هذا الجسد
مازال لي
أستيقظ صباحاً
أبارك يومي الجديد
و أمضي لما كتب لي