يحيى زيدو: و ليكن...

و ليكن...
لا بدّ لي من أن أفتح جروحي أكثر فأكثر ليتسلل منها ضوءٌ ينير عتم أعماقي..
و أُبقي كتابي مفتوحاً بلا خجلٍ لأرى اتجاهات ارتحالي بين البداية و النهاية..
سأرفض ما ليس يشبهني.. و كلُّ ما ليس يحيا بداخلي..
سأقبل ما تبوح به غيمة صيف في نهارٍ متعب.....
و ما تومئ به زهرة بريّة لفراشةٍ عابرةٍ
و أرفض ما يأمرني به سيّاف الوقت قبل أن أقول كلمتي الأخيرة
*****
و ليكن..
لأنني بدأتُ بدايةٍ ما
لا بد أن أصل إلى نهايةٍ ما، قبل الموت أو بعده..
سأستخدم كل أدواتي لتكون النهايات صحيحةً واضحةً و آمنةً
قد يبدو الطريق طويلاً و المسالك متعثرة.. لكن النهايات قادمةٌ لا محالة
و ما بين البداية و النهاية سأترك نفسي تنجرف صوب ما تحب حقّاً
و لن أقسرها على اتباع التعاليم و الأوامر و النواهي
فقط سأتركها تغتسل في نهر الخطايا..
لأكون قدّيس الخطايا، و كاهنها الذي يغوي العصافير و الفراشات
و الأزهار التي تنبت في غفلة على ضفة النهر..
*****
و ليكن...
سأناقش حطّاب الغابة  القاتل في جدوى قطع شجرةٍ لبناء كوخ
و جدوى بتر أغصان الشجر لاستخدامها يداً للفأس المجرمة..
و سأمنحه الوقت ليقارن نفسه بالإرهابي الذي يقتل الأطفال و يبتر أعضاءهم..
لعله يقتنع أن الحياة واحدةٌ لا تتجزّأ..
و أن الشجرة و الإنسان هما جوهر المدوّنة الإلهية في الكون
و أن الشمس و القمر و البحر والغيم و المطر كلّها مجرد أدوات لخدمة جوهر تلك المدوّنة.
*****
و ليكن..
سأركّز النظر على التواطؤ بين الدّودة و الأرض..
الدودة تؤلم الأرض حين تفتح فيها ثقباً لتخرج..
و الأرض تتألم لكنها تستمتع بالألم لأنها ستتنفس من ذاك الثقب..
لكن ماذا عن أولئك الذين حين يفرحون يضربون الأرض بأقدامهم؟
و حين يحاربون يقتلون الأرض ببارودهم و حقدهم..؟
و حين يلتقون بأحبّتهم يدوسون عليها..؟
و عندما يموتون يسكنون في رحمها..؟
و حين يتخلصون من فضلاتهم يرمونها في وجه الأرض؟
و حين يجوعون يمدون يدهم ليقتلعوا من روحها غذاءهم؟
*****
و ليكن..
سأبحث عن نفسي و عندما أجدها..سأبجّلها و أحترمها..و أحبها
لأنّ احترام الذات و محبّتها هو احترام و حبٌّ للإنسانية
أما احتقارها فهو احتقار للجنس البشري..
و سأستمر في قول ما أريد بوضوحٍ و علانيةٍ
و لن أكترث لأولئك الذين يستمتعون بالإيماءات التافهة..
فالنهايات قادمة.. و من المهم أن تقول كلمتك قبل أن تسبقك النهايات 
لتصل قبلك إلى سرير العدم السرمدي..
و عندها لن يجديك صمتك الجبان.. و لا إيماءاتك التافهة..